منتدى صدى المحبوب

منتدى صدى المحبوب

لنثر المشــــــــــــــاعر

المواضيع الأخيرة

» ارجو التصويت لاختكم امل اليامى بنت صالح عبده
الجمعة فبراير 21, 2014 11:28 am من طرف المبدع

» متى تخرج زكاة الفطر
الأربعاء أغسطس 07, 2013 3:24 pm من طرف المبدع

» كلام في الشوق . آشـتـآق لـك يـ ع ـنـي آح ـبـك‎
الجمعة أغسطس 02, 2013 2:29 pm من طرف المبدع

» الأهــم شــوق الـقـلــوب
الجمعة أغسطس 02, 2013 1:22 pm من طرف المبدع

» صحفي هندي عمل في المملكة يؤلف كتاباً حافلاً بالإتهامات بعنوان عبيد السعوديين
الجمعة أغسطس 02, 2013 5:05 am من طرف المبدع

» "العيد قرب وزارني بعض الأحساس"
الخميس أغسطس 01, 2013 3:00 pm من طرف المبدع

» ||..ْ..هاهو العام أوشك على الرحيل..لسنه 1433ْ..||
الجمعة نوفمبر 09, 2012 2:54 am من طرف المبدع

» القبض على عبدة شيطان سعوديين في حفلة بالرياض
الخميس أكتوبر 04, 2012 8:30 am من طرف المبدع

» بي ابى وامى افديك يارسول الله
الجمعة سبتمبر 14, 2012 5:08 am من طرف المبدع

التبادل الاعلاني


    تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    شاطر
    avatar
    نهر الجروح
    قلم جاد
    قلم جاد

    عدد المساهمات : 379
    تاريخ التسجيل : 26/03/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف نهر الجروح في الإثنين مايو 30, 2011 3:04 pm

    سدد الله خطاك

    واوسع علمك وفهمك

    أخي أحســـاس


    _________________

    avatar
    سموالمشاعر
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 23/02/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف سموالمشاعر في الثلاثاء مايو 31, 2011 4:03 pm

    تعال نقطفها
    ثمرات قيام اللــــيل


    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثُّ أصحابه على القيام ويبين لهم فضله وثوابه في الدنيا والآخرة؛ تحريضاً لهم على نيل بركاته.. والظفر بحسناته..

    قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بقيام الليل، فإنَّه تكفير للخطايا والذنوب، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة للداء عن الجسد".(رواه الترمذي والحاكم).

    فما هي فضائل القيام، وما أسباب التوفيق إليه؟

    ثمرات قيام الليل:

    من ثمراته: دعوة تُستجاب.. وذنب يُغفر.. ومسألة تُقضى.. وزيادة في الإيمان والتلذذ بالخشوع للرحمن.. وتحصيل للسكينة.. ونيل الطمأنينة.. واكتساب الحسنات.. ورفعة الدرجات.. والظفر بالنضارة والحلاوة والمهابة.. وطرد الأدواء من الجسد.


    فمن منَّا مستغن عن مغفرة الله وفضله؟! ومن منَّا لا تضطره الحاجة؟! ومن منَّا يزهد في تلك الثمرات والفضائل التي ينالها القائم في ظلمات الليل لله؟!

    وهذه توجيهات نبوية تحض على نيل هذا الخير:-

    فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممَّن يذكر الله في تلك الليلة فكن" (رواه الترمذي وصححه).

    وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات" (رواه الترمذي وحسَّنه).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" (رواه البخاري ومسلم).

    وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيُستجاب له، هل من سائل فيُعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشاراً" (رواه الترمذي وحسَّنه).



    = ما يعينك على القيام:-


    أولاً: الإقلال من الطعام: فإنَّ كثرة الطعام مجلبة للنوم، ولا يخف قيام الليل إلا على من قلَّ طعامه، ولقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدود الشبع وآدابه، فقال: "ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محاولة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" (رواه أحمد والترمذي، وهو في صحيح الجامع برقم: 5550).

    قال عبد الواحد بن زيد: "من قوي على بطنه قوي على دينه، ومن قوي على بطنه قوي على الأخلاق الصالحة، ومن لم يعرف مضرَّته في دينه من قبل بطنه فذاك رجل من العابدين أعمى".

    وقال وهب بن منبه: "ليس من بني آدم أحبّ إلى الشيطان من الأكول النوَّام".

    وقال سفيان الثوري: "عليكم بقلة الأكل تملكوا قيام الليل".


    ثانياً: الاستعانة بالقيلولة: فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجَّه إلى الاستعانة بها ومخالفة الشياطين بها، فقالوا: "قيلوا فإن الشياطين لا تقيل" (رواه الطبراني وهو في السلسلة الصحيحة برقم: 2647).

    ومرَّ الحسن بقوم في السوق فرأى صخبهم ولغطهم، فقال: أما يقيل هؤلاء؟ قالوا: لا، قال: "إني لأرى ليلهم ليل سوء".

    وقال إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة: "القائلة من عمل أهل الخير، وهي مجمَّة للفؤاد، مقواة على قيام الليل".

    ثالثاً: الاقتصاد في الكدّ نهاراً: والمقصود به عدم إتعاب النفس بما لا ضرورة منه، ولا مصلحة راجحة، كفضول الأعمال والأقوال ونحوها

    رابعاً: اجتناب المعاصي وتركها: فالمعصية تقعس عن الطاعة، وتوجب التشاغل عن العبادات، وتحرم المؤمن التوفيق إلى النوافل والفضائل، ولذلك تواتر عن السلف القول بأنَّ المعاصي تحرم العبد من القيام.

    قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد: إني أبيت معافى، وأحبّ قيام الليل، وأعد طهوري، فما بالي لا أقوم؟ فقال: "ذنوبك قيدتك".


    وقال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟ قال:" لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه بالليل، فإنَّ وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف".

    خامساً: سلامة القلب عن الأحقاد على المسلمين ومن البدع وفضول هموم الدنيا، فإنَّ ذلك يشغل القلب ويضغط عليه فلا يكاد يهتم بشيء سواه.

    سادساً: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل، فإنَّه إذا تفكَّر أهوال الآخرة ودركات جهنَّم طار نومه وعظم حذره.

    سابعاً: الوقوف على فضائل القيام وثمراته فإنَّها تهيج الشوق وتعلي الهمة وتحيي في النفس الطمع في رضوان الله وثوابه، وقد تقدَّم ذكر أهمها.

    ثامناً: وهو أشرف البواعث: حبَّ الله وقوة الإيمان؛ لأنَّه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج به ربه ومطلع عليه، مع مشاهدة ما يخطر بقلبه، وأنَّ تلك الخطرات من الله تعالى خطاب معه، فإذا أحببت الله تعالى أحبّ لا محالة الخلوة به وتلذذ بالمناجاة؛ فتحمله لذة المناجاة للحبيب على طول القيام.


    و أقول كما قال الشاعر:

    لبست ثوب الرجا و الناس قد رقدوا
    .......... و بت أشكو إلى مولاي ما أجدُ

    و قلت يا عدتي في كل نائبة
    ......... يامن لكشف الضر عليه أعتمد

    أشكوا إليك أمورا أنت تعلمها
    ......... مالي على حملها صبرٌ و لا جلدُ

    و قد مددت يدي بالذل مبتهلا
    ......... إليك ياخير من مدت إلـــــــيه يدُ

    فلا تردنها يارب خائبة
    ......... فبحر جودك يروي مــــــــن يردُ
    منقول
    avatar
    احساس
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 07/05/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف احساس في الخميس يونيو 02, 2011 6:49 pm

    تــــعال نــقــطـفـهـــا

    >> فضل ليلة الجمعة ونهارها <<

    --------------------------------------------------------------------------------



    لتسهيل القرآءة - الكتابة الحمراء ( أحاديث )
    الكتابة الخضراء ( العناوين )

    -فضل ليلة الجمعة ونهارها :

    ان من يريد لقاء سلطان من سلاطين الدنيا ، فانه يستعد لذلك قبل فترة :تهيبا من لقائه ، وتوقيرا لمقامه . فهل نحن كذلك عندما نريد اللقاء به فى مواقف متميزة كـ : ( ليلة الجمعه ، ونهارها ، وعصرها ) ؟.. و ليعلم ان هناك من الذنوب ما لا يغفر الا فى مثل ساعات اللقاء هذه !!.. فهل نحن مستعدون ؟..


    قال الإمام الصادق (عليه السلام): من وافق منكم يوم الجمعة، فلا يشغلن بشيء عن العبادة فيه، فإن فيه يغفر للعباد، وتنزل عليهم الرحمة.

    -اعمال ليلة الجمعة ويومها :

    روي عن الصادق (عليه السلام) : مَن قرأ سورة الصافات في كلّ يوم جمعة لم يزل محفوظاً عن كلّ آفةٍ ، مدفوعاً عنه كلّ بليةٍ في الحياة الدنيا ، مرزوقاً في الدنيا بأوسع ما يكون من الرزق ، ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ولا بدنه بسوءٍ من شيطانٍ رجيمٍ ولا من جبّارٍ عنيد ، وإن مات في يومه أو في ليلته بعثه الله شهيداً وأماته شهيدا وأدخله الجنّة مع الشهداء في درجة من الجنّة .


    قال الإمام الصادق (عليه السلام): من قرأ في ليلة الجُمعة أو يوم الجُمعة سُورة الأحقاف، لم يصبه الله بروعة في الحياة الدّنيا، وامّنه من فزع يوم القيامة.


    قال الباقر (عليه السلام): زوروا الموتى يوم الجُمعة؛ فانّهم يعلمون بمن أتاهم ويفرحون.


    عن الرسول الأكرم (ص): مَن صلّى يوم الجُمعة قبل الزّوال أربع ركعات، يقرأ في كلّ ركعة الحمد عشر مرّات، وكلاًّ مِن (قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ، وقُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ، وقُلْ يا أيُّها الْكافِرُونَ) ومثلها آية الكرسي.. وفي رواية اُخرى: يقرأ أيضاً عشر مرّات (اِنّا اَنْزَلْناهُ فى لَيلةِ الْقَدر) وعشر مرّات آية (شَهِدَ الله) وبعد فراغه من الصلاة يستغفر الله مائة مرّة ويقول: سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا اِلـهَ إلاّ اللهُ وَاَللهُ اَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوةَ إلاّ بِالله الْعَليِّ الْعَظيمِ، مائة مرّة، ويصلّي على محمّد وآل محمّد مائة مرّة. من صلّى هذه الصلاة دفع الله عنه شَرِّ أهل السّماء وأهل الارض، وشرّ الشّيطان، وشرّ كلّ سُلطان جبار.


    قال الصادق (ع): من قرأ في ليلة الجُمعة أو يوم الجُمعة سُورة الاحقاف، لم يصبه الله بروعة في الحياة الدّنيا، وامّنه من فزع يوم القيامة.

    قال النبي (ص): من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله من أنامله داء وأدخل فيها شفاء.


    قال الصادق (ع): من قرأ بني اسرائيل في كل ليلة جمعة، لم يمت حتى يدرك القائم (ع) فيكون من أصحابه. ( بني إسرائيل هي سورة الإسراء)


    قال الباقر (ع): مَنْ قرأ سورة ص في ليلة الجُمعة، أعطي من خير الدّنيا والآخرة ما لم يُعط أحدٌ من النّاس، إلاّ نبيّاً مُرسلاً أو ملكاً مقرّباً، وأدخله الله الجنّة، وكلّ من أحبّ من أهل بيته حتّى خادمه الذي يخدمه، وان لم يكن في حدّ عياله ولا في حدّ من يشفع له.


    قال رسول الله (ص) لأبي ذر: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله؛ فإنه ذكر لك في السماء، ونور لك في الأرض.


    روي عن الكاظم (ع) : إنّ لله يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته ، يعطي كلّ عبدٍ منها ما شاء ، فمَن قرأ { إنّا أنزلناه في ليلة القدر } بعد العصر يوم الجمعة مائة مرة ، وهب الله له تلك الألف ومثلها .


    **حاول أن تعمل ما تستطيع من هذه الاعمال فإنه ما لا يدرك كله لا يترك كله ..فالعمر يمضي وأنت لا تدري .. على الأقل خصص ليلة الجمعة ويومها لشيء من العبادة في مقابل غفلة الأسبوع بأكمله ..فهل نترك هذا اليوم وما فيه من الرحمة والمغفرة يفوت علينا دون أن نستغله ولو بالقليل ..


    - دعاء الندبة :


    هو دعاء يزار به مولانا صاحب الأمر عليه السلام في كل يوم بعد فريضة الفجر .(تجدونه في كتب الأدعية ومنها مفاتيح الجنان )

    - دعاء كميل :


    نقلا على كتاب مفاتيح الجنان : وهو من الدعوات المعرفوة ، قال العلامة المجلسي رحمه الله إنه أفضل الأدعية وهو دعاء الخضر عليه السلام وقد علمه أمير المؤمنين عليه السلام كميلاً ، وهو من خواص أصحابه ، ويدعى به في ليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة ويجدي في كفاية شر الأعداء وفي فتح باب الرزق ، وفي غفران الذنوب .


    ** لا تفوت هذه الفرصة .. في دعاء كميل .. تب إلى الله عز وجل من خلال هذا الدعاء


    - قيام الليل :


    قال الصادق (عليه السلام): إن العبد لينوي من نهاره أن يصلي بالليل، فتغلبه عينه فينام.. فيثبت الله له صلاته، ويكتب نفسه تسبيحا، ويجعل نومه عليه صدقة.

    ** فلا تفوت ذلك ولو بمجرد النية .. طبعا النية الصادقة ,..


    روي عن الباقر (عليه السلام): إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ من عباده المؤمنين كلّ دعاء ، فعليكم بالدعاء في السّحر إلى طلوع الشمس ، فإنّها ساعةٌ تُفتح فيها أبواب السماء ، وتهبّ الرياح، وتُقسم فيها الأرزاق ، وتُقضى فيها الحوائج العظام


    قال الرضا (ع) : حافظوا على صلاة اللّيل !.. فإنّها حرمة الربّ ، تدرّ الرزق وتحسّن الوجه ، وتضمن رزق النهار . وطوّلوا الوقوف في الوتر !.. فإنّه رُوي أنّ من طوّل الوقوف في الوتر ، قلّ وقوفه يوم القيامة .

    الامام العسكري عليه السلام : إن الوصول إلى الله عز وجل سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل


    ** إن لم توفق للقيام في الليل في باقي أيام الأسبوع .. حاول في ليلة الجمعة أن تجاهد نفسك وتأخذ بأسباب التوفيق لهذا العمل العظيم ..خصوصا قبل صلاة الفجر .. وبين الطلوعين .. أي بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ..

    - الصلاة على النبي محمد وآله صلى الله عليهم أجمعين:

    روي عن الصادق (ع) : مَن قال بعد صلاة الظهر وصلاة الفجر في الجمعة وغيرها : " اللهم صل على محمد وآل محمد ، وعجّل فرجهم " لم يمت حتى يدرك القائم المهدي (ع)

    ورد عن رسول الله (ص) أنّه قال : مَن صلّى عليّ يوم الجمعة - مائة مرة - قضى الله له ستين حاجة : منها للدنيا ثلاثون حاجة ، وثلاثون للآخرة

    قال الإمام الصادق (عليه السلام): الصلاة على محمّد وآل محمّد فيما بين الظّهر والعصر تعدل سبعين حجّة.. ومن قال بعد العصر يوم الجمعة: اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الاَْوْصِياءِ الْمَرْضيّينَ بِاَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِاَفْضَلِ بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَعَلى اَرْواحِهِمْ وَاَجْسادِهِمْ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ؛ كان له مثل ثواب عمل الثّقلين في ذلك اليوم.


    قال النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله : إن البخيل كل البخيل الذي إذا ذكرت عنده لم يصل علي .


    قال الإمام الصادق (عليه السلام): الصدقة ليلة الجمعة ويومها بألف، والصلاة على محمد وآله ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله ألفا من السيئات، ويرفع ألفا من الدرجات، فإن المصلي على محمد وآله في ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى يوم القيامة، وأن ملائكة السماوات يستغفرون له، ويستغفر له الملك الموكل بقبر رسول الله (ص) إلى أن تقوم الساعة


    قال الإمام الصادق (عليه السلام): إذا كان عصر الخميس، نزل من السّماء ملائكة في أيديهم أقلام الذّهب وقراطيس الفضّة، لا يكتبُون إلى ليلة السّبت إلاّ الصلاة على محمّد وآله محمّد.


    روي عن الصادق (عليه السلام) : الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف حسنة ويرفع له ألف درجة ، وإنّ المصلي على محمد وآل محمد ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى أن تقوم الساعة ، وملائكة الله في السماوات يستغفرون له ، ويستغفر له المَلَك الموكل بقبر النبي (ص) إلى أن تقوم الساعة .


    ** حاول أن لا تترك هذا العمل .. وأنت تستطيع أن تقوم به أثناء سيرك إلى المسجد أو خروجك من المنزل وأنت متوجه للمنزل ..

    - غسل الجمعة :

    كان أمير المؤمنين (ع) إذا أراد أن يوبّخ الرجل يقول : والله لأنت أعجز من التارك الغسل يوم الجمعة ، وإنه لا يزال في طهر إلى الجمعة الأخرى .


    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي!.. على الناس في كل يوم من سبعة أيام الغسل، فاغتسل في كل جمعة، ولو أنك تشتري الماء بقوت يومك وتطويه؛ فإنه ليس بشيء من التطوع أعظم منه.


    الامام الصادق: ( غسل يوم الجمعة طهور,وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة)


    عن النّبي (ص) أنّه قال لعليّ (ع): يا علي اغتسل في كلّ جمعة، ولو أنّك تشتري المآء بقوت يومك وتطويه.. فإنّه ليس شيء من التطوّع أعظم منه.


    روي عن الصادق (ع) أنه قال : مَن اغتسل يوم الجمعة فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد ، واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، كان طهراً له من الجمعة إلى الجمعة .

    ** حاول أن لا تفوت هذا المستحب الذي تأكد عليه الروايات .. والذي لا يكلف الكثير ..


    - محاسبة النفس :


    روي عن أمير المؤمنين (ع) : ليس منّا من لم يحاسب نفسه كلّ يوم ، فإنْ عمل خيراً حمد الله واستزاده ، وإن عمل سوءاً استغفر الله.


    ** يوم الجمعة وليلتها فرصة مناسبة ليحاسب الإنسان نفسه على ما فعله طيلة أيام الأسبوع .. ويعزم بعد ذلك على ترك المنكر والالتزام بما يرضي الله عز وجل ..ويبرمج أسبوعه القادم على ما يرضي الله عز وجل[/b]
    ..[/size]
    [/font]
    avatar
    احساس
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 07/05/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف احساس في السبت يونيو 04, 2011 3:43 pm

    تـــعال نقطفها

    إليكم ثمرات الطهارة وفوائدها :

    1- لما كانت هذه الأطراف هي محل الكسب والعمل وكانت هذه الأطراف أبواب المعاصي والذنوب كلها منها ما يكون في الوجه كالسمع والبصر واللسان والشم والذوق وكذا الأمر في سائر الأعضاء كان الطهور مكفرا لذنوب كلها أخرج الإمام أحمد والنسائي عن عبدالله الصنابحي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المؤمن خرج الخطايا من فيه وإذا اسنتشر خرجت الخطايا من أنفه وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه وإذا غسل يديه خرجت الخطايا حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من أظفار رجليه وعند الترمذي خرجت ذنوبه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فكره بعض العلماء مسح فضل الوضوء من أجل أن تطول مدة خروج الذنوب ولأنه فضلة عبادة وقد جاءت إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالمنديل للنبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى من وضوئه فرده وأخذ ينفض بيديه .

    فالطهور إذاً مكفر للذنوب بشرط الإسباغ وقد استنبط محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في آخر آية الوضوء في سورة المائدة عند قوله تعالى (( وليتم نعمته عليكم ))قال : النعمة منها تكفير السيئات .

    2- أن من ثمار هذا الوضوء أنه سيما هذه الأمة وعلامتهم في وجوههم وأطرافهم يوم القيامة بين الأمم ، وليست لأحد غيرهم والمراد بالحلية الإكثار من الوضوء وليست الزيادة على أعضاء الوضوء . أخرج الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أمتي يأتون يوم القيامة غرلا محجلين من أثر الوضوء )) وفي روايه لأحمد : كيف تعرف أمتك يا رسول الله من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك …فذكر الحديث

    3- ومن ثمرات الطهور تنشيطه للجوارح وزيادة في ذهاب الأخلاف التي على البدن يقف العبد بطهارة ونشاط وهذا مجرب لأن الماء يعيد إليه نشاطه وقوته وحيويته والأبلغ منه الغسل وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن أتى أهله ثم أراد أن يعود أنه يتوضأ وبين في رواية للحاكم أنه أنشط للعود ومن هنا فإن من أسباب انتشار الأمراض عدم الطهارة والإغتسال . وإذا بات العبد جنبا لم يؤذن لروحه بالسجود تحت العرش كما في الحديث المشهور الذي ذكره ابن القيم في الروح .

    4- ومن ثمرات الطهارة أن الوضوء سلاح المؤمن قال عمر رضي الله عنه : إن الوضوء الصالح يطرد عنك الشيطان ولذا استحب النوم على طهارة فإن العبد إذا نام على طهارة بات الملك في شعاره ومن المعلوم إنه إذا حضرت الملائكة خرجت الشياطين وكذا يستحب لمن شرع في علاج من مسه الجن أن يتوضأ قبل العلاج لأنه حصن من الشيطان .

    5- ومن ثمرات الوضوء أنه من خصال الإيمان الخفية التي لا يحافظ عليها إلا مؤمن كما أخرج الإمام أحمد من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن )) فمن ثمرات المحافظة على الطهارة الشهادة له با لإيمان .

    6- أن من ثمرات الطهارة أنه إذا انتهى العبد من الوضوء وختمه بالشهادتين كان موجبا لفتح أبواب الجنة أخرجه الإمام مسلم عن عمر وعقبة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ ثم يقول: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء )) وفي رواية للإمام التردذي : (( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين )) .

    7- ومن ثمرات الوضوء وخصوصا إذا نام العبد وهو طاهر دعا الملك له بالمغفرة كلما انقلب في أي ساعة فقد ثبت عند الإمام البزار وقال الهيثمي : إسناده حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من بات طاهرا بات في شعاره ملك – وهو الملاصق للجسم من الملابس – فلا يستيقظ من الليل إلا قال الملك : اللهم اغفر لعبدك كما بات طاهرا )) فيحصل العبد إذا نام على طهارة على ثلاث خصال أنه يبات الملك في شعاره ودعاء الملك له بالمغفرة وأنه إذا مات مات على طهارة مع أن الموت موتة صغرى .

    8- ومن ثمرات الطهارة أن الله يرفع صاحبها بها الدرجات أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا : بلى ، قال: إسباغ الوضوء على المكاره )) فإسباغ الوضوء في البرد ولاسيما في الليل رفعة في الدرجات ويباهي الله به الملائكة وينظر الله إلى صاحبه .

    9- ومن ثمرات الطهارة أن الوضوء في البيت ثم الخروج إلى المسجد على طهارة يكون ممشاه نافلة حيث إن الله كفر ذنوبه بالوضوء ويمون صاحبه زائرا لله . اخرج الامام الطبراني عن سليمان رضي الله عنه مرفوعا ( من توضا في بيته فاحسن الوضوء ثم اتى المسجد فهو زائرا لله وحقا على المزور ان يكرم الزائر ) أما قوله وكان ممشاه نافلة فذكره الامام مسلم.

    10- ومن ثمرات الطهارة العظيمة ان الله يحب المتطهرين قال تعالى ((ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) فالطهر طهر بالماء من الحدث وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي .



    فانظروا رحمكم الله كم في الطهارة من ثمار وكم تيسر للعبد من اسباب تكفير الخطايا لعله يتطهر قبل الموت قيلقى ربه طاهرا فيصلح لمجاورت ربه في دار السلام ولكن مع الاسف رغم هذه الفضائل الا اننا نشاهد بعض المصلين من لا يحسن الوضوء كما ينبغي فمنهم من ترى في وجهه بعض الاماكن لايصلها الماء وخصوصا طلبة المدارس كالجبهة وبجوار الاذنين وبعضهم يصل نصف يديه او ترى بعض البقع لايصلها الماء في الكعبين الى غير ذلك من الاخطاء والمخالفات .

    والحاصل انه ينبغي للمسلم ان يتعلم صفة الوضوء الكامل ويحرص عليه .



    الوضوء الكامل
    1- النية قبله فيتوضأ وينوي بذلك الوضوء استحلال الصلاة لحديث انما الاعمال بالنيات بخلاف لو غسل اعضاء الوضوء من اجل ازاله غبار او وسخ او يتبرد به من شدة الحر فلا يعتبر وضوء.

    2- التسميه كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لاوضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وقد راواه تسعه من الصحابة وقد حسنها ابن كثير والمنذري وابن القيم وابن حجر والشوكاني لان الضعف كان من جهة الحفظ فتظافرت بمجموعها فكان درجة الحديث الحسن لغيره لانه لو كان الضعف من جهة كون الراوي متهما بالكذب فلا يعتضد بعضها ببعض وحكم التسمية الصحيح من اقوال اهل العلم انها مستحبة وهذا قول الجمهور وذلك لظاهر الكتاب كما في اية المائدة في صفة الوضوء فلم يامر الله بالتسمية وحديث الاعرابي لما سال النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء فقال له توضا كما امرك الله وحمل النفي على انه لا وضوء كامل والافضل والاكمل ذكر التسمية لان من ذكر الله على وضوئه ليس كمن لم يذكر الله واما اذ كان في الحمام فيسمي بقلبه لحديث (( اذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي )).

    3- غسل يديه ثلاثا وهذا مستحب الا اثناء القيام من النوم فغسل اليدين قبل الوضوء واجب لحديث عنه صلى الله عليه وسلم (( اذا استيقظ احدكم من النوم فليغسل يديه ثلاثا فانه لايدري اين باتت يده )) سواء كان يصب على يديه الماء او كان يغرف بيده فيلزمه غسا اليدين بعد القيام من النوم اما اذا لم يكن نائما فيكون الغسل مستحبا لان اليدين هي الناقل لاغضاء الوضوء فيستحب غسلها قبل ادخالها في الاناء .

    4- المضمضة والاستنشاق من كفه اليمنى بغرفة واحده للفم وثلاث مرات للانف لحديث عنه صلى الله عليه وسلم (( فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث )) والسنة الكاملة في المضمضة ادخال الماء في الفم ثم تحريكه ثم مجه وحكم المضمضة والاستنشاق في اصح الاقوال انها سنة وليست بواجبة وذلك لظاهر الكتاب كما في آيه المائده فلم يامر الله بالمضمضه والاستنشاق وحديث الاعرابي لما سال عن الوضوء قال (( توضا كما امر الله …)) لكن الافضل والاكمل فعلهما لمحافظته صلى الله عليه وسلم وقيل في حكمة المضمضه والاستنشاق ان العبد اذا تمضمض ادرك الضرر اذا كان في الماء ضرر كمن يتوضا في ظلام فيدرك الضرر قبل غسل وجهه الى غير ذلك من الحكم .

    5- غسل الوجه ثلاث مرات.

    6- غسل اليدين ثلاث مرات ويجب غسل اليدين من رءوس اطراف الاصابع الى المرفقين ويدخل في ذلك المرفقين لفعله صلى الله عليه وسلم اما حيلة المؤمن فتحصل بالاكثار من الوضوء والمداومة عليه بالزياده فلا يشرع لاحد ان يزيد على وضوئه صلى الله عليه وسلم لانه اخشىالناس واتقاهم لله جل وعلا.

    7- مسح الراس ومنه الاذنان ويمسح مرة واحدة من مقدمة الراس الى القفا ثم العودة مرة اخرى الى الناصية كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم (( ثم مسح راسه فاقبل بهما وادبر مرة واحدة )) اما بالنسبة للمراة فالسنة ان تمسح مرة واحده اقبالا بلا ادبار .

    8- غسل الرجلين الى الكعبين ثلاث مرات ويدخل في ذلك ايضا الكعبين .

    9- المحافظة على السنة القولية التي تقال بعد الا نتهاء من الوضوء . .

    هذه هي صفة الوضوء الكامل .

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.






    ارة
    avatar
    احساس
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 07/05/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف احساس في الأحد يونيو 05, 2011 4:39 pm

    تعال نقطفها





    بسم الله الرحمن الرحيم

    و صلى الله على سيدنا محمد و على اله و اصحابه اجمعين الى يوم الدين

    اما بعد حق الجار لجار
    يعتر أذى الجار من الكبائر حيث ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه ".
    و سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اعضم الذنب عند الله فذكر ثلاث خصال:
    - ان تجعل لله ندا وهو خالقك
    - ان تقتل ولدك خشية ان يطعم معك
    - و ان تزنى بحليلة جارك

    و قد جاء في حديث اخر: من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فلا يؤذ جاره
    و الجيران ثلاثة :
    - جار مسلم قريب له حق الجوار و حق الاسلام و حق القرابة
    - جار مسلم له حق الجوار و حق الاسلام
    - و جار كافر له حق الجوار

    ينبغي للجار ان يحمل أذى جاره فهو من جملة الاحسان له جاء رجل الى النبي صلى الله علية وسلم فقال : يارسول الله دلني على عمل اذا قمت به دخلت الجنة, فقال :" كن محسنا , فقال كيف اعلم اني محسن؟ قال:" سل جيرانك فان قالوا انك محسن فانت كطلك و ان قالوا مسيئ فانت كذلك".

    أتدرون ما حق الجار؟

    - اذا استعانك اعنته
    - اذا استقرضك اقرضته
    - اذا افتقر عدت اليه
    - اذا مرض عدته
    - اذا اصابه خير هنأته
    - اذا اصابته مصيبة عزيته
    - اذا مات اتبعت جنازته
    - لا تستضل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح الا باذنه
    - و ان اشتريت فاكهة فاهده منه فان لم تفعل فادخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيض بها ولده


    حقيقي اجمل طرح في هذا المنتدي تعال نقطفها
    جزاك اللة خير اخي خالي عوتناعلي هذا
    avatar
    سموالمشاعر
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 23/02/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف سموالمشاعر في الجمعة يونيو 10, 2011 4:19 pm

    ثمرات الاعتذار

    إن فضيلة الاعتراف بالخطأ، والاعتذار عنه، لها ثمار يجنيها المسلم، منها:

    رضا الله عز وجل، فالله سبحانه يرضى عن عبده الذي يقف بين يديه معتذرا معترفا بخطئه، وتقصيره في جنب الله، بل يفرح الله لتوبته وأوبته.
    ـ إنهاء الخصومات التي تحدث بين الناس، فكثيرا ما يدخل الشيطان بين الناس بخطأ شخص منهم، أو طرف في حق الطرف الآخر، وبالاعتذار من الطرف المخطئ تنتهي الخصومة، يقول تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} (فصلت: 34ـ 36).
    ـ إشاعة روح الإخاء، فالمسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه، و«مثل المسلمين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، وتآلفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».


    ما يعين على الاعتذار

    إن الاعتذار عن الخطأ أمر عسير على النفس، إلا النفس القوية المؤمنة التي تحصنت بقوة إيمانها، ومراقبتها لربها سبحانه وتعالى، ومما يعين المسلم على أن يكون إنسانا شجاعا قويا على مواجهة أخطائه، والاعتذار عما بدر منه، عدة أمور عليه أن يقف عليها، ليقويها حتى تكسبه مناعة وقوة ذاتية تجعله قادرا على أن يبادر بالاعتذار عن خطئه عند وقوعه، منها:

    ـ معرفة أجر الاعتذار، فربما منع البعض عن الاعتذار عن الخطأ، عدم معرفته بأجر المعتذر، وأن الله يجب عن المعتذر الذي أخطأ في حق الله ما كان من ذنب، يقول تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} (الفرقان ـ 70).
    ـ إشاعة ثقافة الاعتذار، في زمن عز على الناس أن يقفوا مع أنفسهم وقفة حساب طويلة، وذلك يكون بذكر قصص الأنبياء والمرسلين في اعتذاراتهم، وفي مواقف الصحابة واعتذار بعضهم لبعض، ومواقف الكبار من السلف الصالح، وقبل ذلك كله، بإشاعة نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة التي تحث على الاعتذار، وتبين أجره، وفضله.
    ومما يعين المسلم على الاعتذار: مراقبة الله سبحانه وتعالى، فلو استشعر أن الله مطلع عليه، وعارف ببواطن أموره وظواهرها، لخاف الله، واستحضر عظمته في قلبه، وعلم أن الله المطلع عليه لا يقبل بأن يتمادى في الخطأ سواء في حق ربه الذي خلقه فسواه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنه.
    avatar
    سموالمشاعر
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 23/02/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف سموالمشاعر في السبت يونيو 11, 2011 5:16 pm

    تعال نقطفها

    ثمرة النية الصالحة




    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم

    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
    -*- انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوا فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب شجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر
    ( زاد بعض الرواة) : - والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما -
    اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة
    فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منها
    قال النبي صلى الله عليه وسلم:
    قال الآخر اللهم كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
    فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها
    قال النبي صلى الله عليه وسلم:
    وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرتهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال لي يا عبد الله أد إلي أجري فقلت كل ما ترى من أجرك من الابل والبقر والغنم والرقيق
    فقال يا عبد الله لا تستهزىء بي فقلت إني لا أستهزىء بك فأخذه كله فساقه فلم يترك منه شيئا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
    فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون -*-
    *-*-*-*
    رواه البخاري ومسلم والنسائي
    avatar
    نهر الجروح
    قلم جاد
    قلم جاد

    عدد المساهمات : 379
    تاريخ التسجيل : 26/03/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف نهر الجروح في السبت يونيو 11, 2011 9:30 pm



    _________________

    avatar
    احساس
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 07/05/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف احساس في الأحد يونيو 12, 2011 4:54 pm

    تعال نقطفها

    جاء في صفة ثمار أهل الجنة

    2541 حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر له سدرة المنتهى قال يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة أو يستظل بظلها مائة راكب شك يحيى فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب

    مسألة: التحليل الموضوعي

    بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِمَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

    2541 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَذُكِرَ لَهُ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى قَالَ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِائَةُ رَاكِبٍ شَكَّ يَحْيَى فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
    مسألة: التحليل الموضوعي

    باب ما جاء في صفة ثمار أهل الجنة

    2541 حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر له سدرة المنتهى قال يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة أو يستظل بظلها مائة راكب شك يحيى فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب
    الحاشية رقم: 1
    قوله : ( عن يحيى بن عبد الله بن الزبير ) بن العوام المدني ثقة من الخامسة ( عن أبيه ) أي عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج ، ثقة من الثالثة .

    قوله : ( وذكر سدرة المنتهى ) قيل : هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر ، ووقع ذكر سدرة المنتهى في حديث المعراج عند الشيخين ولفظ البخاري : ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة . قال الحافظ : وقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى في حديث ابن مسعود عند مسلم ولفظه : لما أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : انتهى بي إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة وإليها ينتهى ما يعرج من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها . وقال النووي : سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انتهى ( قال ) أي النبي -صلى الله عليه وسلم- ( يسير الراكب ) أي المجد ( في ظل الفنن ) محركة أي الغصن وجمعه الأفنان ومنه قوله تعالى : ذواتا أفنان ويقال ذلك للنوع وجمعه فنون كذا حققه الراغب ( منها ) أي من السدرة أو يستظل بظلها مائة راكب " أو " للشك [ ص: 211 ] ( شك يحيى ) أي ابن عباد المذكور في السند فيها أي في سدرة المنتهى . والمعنى فيما بين أغصانها أو عليها بمعنى : فوقها مما يغشاها ( فراش الذهب ) بفتح الفاء جمع فراشة وهي التي تطير وتتهافت في السراج قيل هذا تفسير قوله تعالى : إذ يغشى السدرة ما يغشى ومنه أخذ ابن مسعود حيث فسر " ما يغشى " بقوله يغشاها فراش من ذهب . قال البيضاوي : وذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل لأن من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد وشبهه وجعلها من الذهب لصفاء لونها وإضاءتها في نفسها ، انتهى . قال الحافظ : ويجوز أن يكون من الذهب حقيقة ويخلق فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك انتهى . ( كأن ثمرها القلال ) بكسر القاف ، جمع القلة . أي قلال هجر في الكبر .

    avatar
    دوى المجروح
    مدير
    مدير

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 26/02/2011
    الموقع : داخـــ قلب كل جريح ـــل

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف دوى المجروح في الأحد يونيو 12, 2011 5:24 pm

    عشر زهرات تعال نقطفها سويآ


    الزهره الأولى :




    جلسه في السحر ( الأستغفار وفضله )

    قال تعالى :

    " و المستغفرون بالاسحار"


    الزهرة الثانيه :



    مجالسة الصالحين

    لقوله :

    " و اصبر نفسك مع اللذين يدعون ربهم "


    الزهره الثالثه :



    ركعتان بخشوع

    لقوله :

    " اللذين هم في صلاتهم خاشعون "



    الزهره الرابعه :



    تلاوة بتدبر

    لقوله :

    " افلا يتدبرون القرآن"


    الزهرة الخامسه :



    صدقة في الخفاء

    لقوله :

    " حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه "


    الزهره السادسه :



    التفكر في خلوه

    لقوله :

    " و يتفكرون في خلق السموات و الارض "


    الزهرة السابعه :



    صيام يوم شديد الحر

    لقوله :

    " يدع طعامه و شرابه و شهوته من أجلي "


    الزهرة الثامنه :



    الزهد في الدنيا الفانيه

    لقوله :

    " والآخرة خير و ابقى"


    الزهرة التاسعه :



    كشف كربة عن مسلم من كرب الدنيا

    لقوله :

    " من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"



    الزهره العاشره :



    الذكر ( ذكر الخالق سبحانه وتعالى )

    لقوله :

    " اذكروا الله ذكرا كثيرا"


    ~~~~~~~~~


    نفعنى الله وإياكم بالقول النافع يوم العرض


    منقووووول
    avatar
    بسمة امل

    عدد المساهمات : 47
    تاريخ التسجيل : 06/03/2011
    الموقع : http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/189294_196798827011928_135939816431163_628349_7334180_n.jpg

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف بسمة امل في الأحد يونيو 12, 2011 7:08 pm

    avatar
    الريم اللعوب

    عدد المساهمات : 58
    تاريخ التسجيل : 12/06/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف الريم اللعوب في الأحد يونيو 12, 2011 11:02 pm

    ماأجمل هذا المكان

    avatar
    سموالمشاعر
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 23/02/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف سموالمشاعر في الأربعاء يونيو 15, 2011 12:57 pm

    [size=25][size=24]
    [size=16][size=25]تعال نقطفها
    : لماذا الخوف من الخسوف والكسوف؟

    المهندس عبد الله بن سريِّع الدوسري

    حديثي هنا إلى الذين يؤمنون بالله ورسوله،
    أما الذين (يجادلون في الله) فإنني أنصحهم أن يقوموا (مثنى وفرادى ثم يتفكروا)، إن أول خطوة في الطريق إلى الهاوية تكون (بالمجادلة والبحث والتقصي الشديدين) عن حكمة الله في أمره ونهيه و (محاكمة) شرعه وقدره إلى عقول البشر (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير).

    أخي المؤمن، لا تستوحش (الطريق إلى الله) لصعوبة ارتيادها ومكابدة شهواتها وشبهاتها، فإنها مليئة بالمؤمنين أمثالك، قال تعالى: (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم)؛ رسل وأنبياء وصالحون ومصلحون وعباقرة وشخصيات مرموقة يشار إليها بالبنان استجابوا لله وآمنوا بمثل ما آمنت به، فأصبحت أنت وإياهم إخوة على امتداد الزمان والمكان؛ وكأني أنظر إلى قوافل الإيمان المتتابعة الممتدة عبر تاريخ البشرية على وجه الأرض؛ على رأس كل قافلة نبي من أنبياء الله المكرمين ي من تبعه مؤمناً بالله مستسلماً لأمره إلى النجاة في الدنيا والسعادة في الآخرة؛ وكأني أنظر أيضاً إلى قوافل الهالكين على رأس كل قافلة شيطان من شياطين الإنس والجن (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً).

    خاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قلبه وقال: (إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)، ومرضى القلوب اليوم لا يخافون على قلوبهم (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك).

    وخاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الكسوف عندما رآه، وخرج يجر رداءه فزعاً إلى الصلاة، وقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده) أي: يخوف بما يجري لهما من تغير واضطراب له دلالته على عظمته وقدرته -سبحانه- وتصريفه لكل ما في هذا الكون، وما دمنا نؤمن بالله ورسوله؛ فنحن نخاف مما خاف منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونفزع إلى الصلاة والدعاء، أما مرضى القلوب اليوم، فلا يخافون من الخسوف أو الكسوف، بحجة أن الناس يعلمون -بما علّمهم الله- موعد حدوثه مسبقاً، مع أن الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يقدر الخسوف والكسوف ليخوف عباده، ولو شاء -سبحانه- ما حدث، ولو شاء -سبحانه- لما انجلى، بل إن بعضهم -والعياذ بالله- اقترح إلغاء صلاة الكسوف والخسوف؛ لأنها مضيعة للوقت، وقال -كما يقول الملحد-: هذه ظواهر طبيعية، لأنه لا يؤمن بالله ولا يؤمن بأنه قادر على التحكم بهذه الظواهر الطبيعية، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، وكما قال بعضهم أيضاً: ما الفائدة من صلاة الاستسقاء التي نكررها في العام عشر مرات!! ثم لا يأتي المطر، بل إن الذي حصل بعدها؛ مرةً غرق، ومرةً خسوف، وهذه المرة كسوف، ونسي هذا المسكين تأثير الذنوب والمعاصي الظاهرة التي يغرق فيها المجتمع حتى أذنيه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ولولا البهائم لم يمطروا).

    أيها الإخوة، الخسوف والكسوف إنذار إلهي،
    وتنبيه للناس ليتوبوا وينيبوا إلى ربهم، وقد يكون إيذاناً بقرب وقوع عقوبة من الله أو كارثة بعده، فلا بد من الانتباه والاستفادة من هذه النذر المتتابعة، قال فضيلة الشيخ محمد ابن عثيمين -رحمه الله- في خطبة له عن الخسوف والكسوف: (وقد أخبرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الله -تعالى- يخوف بها عباده، فواجب المؤمن أن يصدق بذلك، وأن يوقن بأن الله إنما يحدث ذلك تخويفاًَ لعباده؛ تخويفاً من عقوبة تنزل فيهم، وليس الخسوف نفسه هو العقوبة، ولكنه إنذار بها، فإذا قام الناس وفزعوا إلى ما أمرهم به نبيهم؛ فلعل الله -تعالى- أن يرحمهم، وأن يمنع عنهم العقوبة التي كان هذا الكسوف إنذاراً بها).

    اللهم أنقذنا من هذا التيه الذي نعيش فيه، وأيقظنا من هذه الغفلة، وردنا إليك رداً جميلاً.

    وأخيراً، لا أستطيع أن أختم هذه الكلمات
    دون الإشارة إلى أنني لا أشنع على الذين يريدون أن يلتمسوا حكمة الله -سبحانه وتعالى- في خلقه وأمره، ففي ذلك فوائد -ولا شك-، ولكنني أحذر من أن يتوقف الإيمان والانقياد والتسليم لأمر الله وشرعه على معرفة ذلك.

    وفيما يخص الكسوف والخسوف؛ نحن نفزع إلى الصلاة ودعاء الله أن يكشف ما بنا اقتداءً برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطاعة لأمره قبل أن نعرف أن الكسوف أو الخسوف له أضرار كثيرة على كثير من نواحي الحياة على سطح الأرض، والله -سبحانه- هو القادر على كشفه عنا بسرعة، وهو القادر على أن يقضي باستمراره أو مكوثه مدة طويلة؛ فإنه -سبحانه- قادر على التحكم في جميع الظواهر الكونية؛ لأنه هو الذي خلقها ودبّرها، قال -تعالى-: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون).

    ففي حالة كسوف الشمس؛ فإن استمرار التغير والاضطراب في معدلات تعرض الناس لأنواع الأشعة المنبعثة أثناء الكسوف قد يسبب أمراضاً جلدية خطيرة، منها: سرطان الجلد وغيره، وكذلك يؤثر بشكل كبير على شبكية العين في حالة التحديق بقرص الشمس (أما النظر العابر للعلم والاعتبار فليس له تأثير يذكر -إن شاء الله-)، كما أن هناك نوعاً من الإشعاعات (الإشعاعات الجيومغناطيسية) التي تنشط حال الكسوف يؤثر على عمل بعض الأجهزة الإلكترونية، وقد يعطلها إذا طالت فترة تعرضها له، هذا بالإضافة إلى التغير في درجة حرارة الجو الذي يؤثر على كثير من الكائنات الحية والنباتات وبعض الظواهر الكونية التي تعتمد في حدوثها على الشمس، وقد تصبح ضارة بعد أن كانت نافعة لو طالت مدة الكسوف أو استمرت -لا قدر الله-.

    أما في حالة خسوف القمر؛ فإن ذلك يؤثر بشكل واضح على عملية المد والجزر في البحار والمحيطات، فلو طالت مدة الخسوف أو استمرت فإن ذلك سيؤثر تأثيراً كبيراً على أنظمة الملاحة البحرية وعلى الثروات السمكية وعلى جميع أنواع النشاط البشري على سواحل البحار والمحيطات، وسوف تختل ظواهر كونية كثيرة تعتمد في حدوثها على القمر، هذا بالإضافة إلى أن القمر نفسه يتأثر تأثراً كبيراً بوقوع جزء منه في ظل الأرض، مما يؤدي إلى وجود فرق كبير بين درجات حرارة أجزائه، وهذا له تأثير على الحياة والأحياء على سطح الأرض لو استمر طويلاً.

    ولهذا فإننا نفزع إلى الصلاة، وندعو الله أن يرفع عنا هذه النذر، وأن يجعلها تمر بسلام، وأن يهون علينا ما بعدها.

    وفي الختام أرجو أن يكون قد اتضح جواب السؤال الذي بدأنا به: لماذا الخوف من الخسوف والكسوف؟


    [/size][/size]
    [/size]
    [/size]
    avatar
    احساس
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد المساهمات : 126
    تاريخ التسجيل : 07/05/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف احساس في الجمعة يونيو 17, 2011 3:06 pm

    تعال نقطفها


    بسم الله الرحمن الرحيم

    زيارة الي اللة
    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات فسترها على أهلها وأنزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وله الحمد عدد حبات الرمال في الفلوات ، وعدد ذرات الهواء في لأرض والسماوات ، وعدد الحركات والسكنات .

    الشَّمْسُ وَالْبَدْرُ مِنْ آيَاتِ قُدْرَتِهِ ***وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ فَيْضٌ مِنْ عَطَايَاهُ
    الطَّيْرُ سَبَّحَهُ وَالْوَحْشُ مَجَّدَهُ *** وَالْمَوْجُ كَبَّرَهُ وَالْحُوتُ نَاجَاهُ
    وَالنَّمْلُ تَحْتَ الصُّخُورِ الصُّمِّ قَدَّسَهُ *** وَالنَّحْلُ يَهْتِفُ حَمْدًا فِي خَلايَاهُ
    وَالنَّاسُ يَعْصُونَهُ جَهْرًا فَيَسْتُرُهُمْ *** وَالْعَبْدُ يَنْسَى وَرَبِّي لَيْسَ يَنْسَاهُ

    وأشهد أن لا إله إلا الله مفرج ومقيل للعثرات , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أقام اعوجاج الخلق بشريعته ، وعاش للتوحيد ففاز بخلته ،وصبر على دعوته فارتوى من نهر محبته ، صلى عليك الله يا علم الهدى ما هبت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم .
    وبعد ... ؛
    فإن الزيارة إلى الله تعالى هي أمل العابدين وواحة المشتاقين , وراحة المؤمنين , وزائر الله تعالى أسعد الناس حالاً وأهناهم نزلاً ومآلا .

    لو جئتكم زائراً أسعى على بصري *** لم أَدِّ حقاً وأيُّ الحقِّ أدَّيتُ؟!

    فيا سعده من زار ربه , وسعد بمغفرته وقربه , وطوبى لمن نال شرف الزيارة , وفاز بالنعيم وبالبشارة , قال تعالى : \" يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) سورة التوبة .

    ( 1 ) زر ربك في المسجد :
    زيارة الله تبارك وتعالى في بيت من بيوته في الأرض ؛ في المسجد من أشرف الزيارات وأسماها وأعلاها , فالمساجد ملتقى المؤمنين ومكان إعمار العابدين , قال تعالى في كتابه الكريم : \" إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) سورة التوبة.
    وعمارها هم جيران الله تعالى يوم القيامة , فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ جِيرَانِي ؟ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: رَبَّنَا ، وَمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِرَكَ ؟ فَيَقُولُ : أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ ؟ .أخرجه أيضًا : الحارث كما في بغية الباحث (1/251 ، رقم 126) . الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" 6 / 512.
    وزوار المساجد هم زوار الرب تبارك وتعالى وضيوفه المكرمون , فعَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:\"مَنْ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَهُوَ زَائِرُ اللَّهِ، وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ الزَّائِرَ\" . أخرجه الطبرانى (6/253 ، رقم 6139) الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" 3 / 157.
    وزيارتهم لله تعالى في مسجده زيارة لها شكل خاص وسمات خاصة , فالمرء حينما يحتاج إلى زيارة ملك من ملوك الأرض فإنه يتهيأ لهذه الزيارة بأفخم الملابس كما يحتاج إلى أن يحجز موعداً لمقابلة هذا الملك أو ذلك الرئيس أو ذاك المسئول , ولا بد من مروره على الحاجب وقد يتعرض للتفتيش الذاتي , ويحدد له الوقت المعين الذي تنتهي فيه المقابلة , ويكون حريصاً على أن يسمع أكثر من حرصه على أن يتكلم وهكذا , وقد لا يخرج بأي فائدة من هذه الزيارة , وقد لا تقضى له حاجته !!.
    أما في زيارته إلى ربه في المسجد فلا يشترط لها أفخم الملابس بل ما هو طاهر ويكون ساتراً للعورة , ولا يحتاج حجز موعد سابق لتلك الزيارة , فإنه يدخل على ربه في أي وقت ودونما حجاب ولا تفتيش , كما قائل القائل :

    حَـسْـبُ نَـفْـسِـي عِـزًّا بِـأنِّـيَ عَـبْـدُ * * * يَـحْـتَـفِـي بِـي بِـلا مَـوَاعِـيـدَ رَبُّ
    هُـوَ فِـي قُــْدسِـه الأعَـزُّ وَلَـكِـنْ * * * أَنَـا ألْـقَـى مَـتـَى وَأيْـنَ أُحِـبُّ

    كما أن المسلم في هذه الزيارة يناجي ربه ويناجيه , يكلم ربه فيرد عليه ويجيبه ,فالمحادثة مشتركة , والحديث متبادل , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : \"الْحَمْدُ ِللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : \"الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : \"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قَالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي ، وَقَالَ مَرَّةً : فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : \"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ : \"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) قَالَ : هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ \".رواه ((البخاري)) في القراءة خلف الإمام (79).
    وأما فوائد هذه الزيارة فهي أجل من أن تحصى أو تستقصى , فمن ثمارها وفوائدها :
    ( أ ) تحقيق العبودية والطاعة لله رب العالمين : قال سبحانه : \" وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) سورة البقرة.
    وقال مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم : \" وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) سورة طه , وقال على لسان الرجل الصالح لقمان وهو يوصي ولده : \" يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) سورة لقمان .
    وقال سبحانه في وصف أهل الإيمان والتمكين في الأرض : \" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) سورة الحج .
    عَنْ عَبْد ِاللهِ بْنِ عَمْروٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا، فَقَالَ : مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا ، كَانَتْ لَهُ نُورًا ، وَبُرْهَانًا ، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ نًورٌ ، وَلاَ بُرْهَانٌ ، وَلاَ نَجَاةٌ ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ ، وَفِرْعَونَ ، وَهَامَانَ ، وَأبَيِّ بْنِ خَلَفٍ. أخرجه أحمد2/169(6576) والدارمي (2721) الألباني : مشكاة المصابيح 1/127.
    قال عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه : \"مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ\". أحكام القرآن , لابن العربي 1/ 16.
    ( ب ) نيل الشرف بمناجاة ملك الملوك ورب الأرباب : قال تعالى : \" حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) سورة البقرة .
    قال عمر عبد العزيز الصلاة تبلغك نصف الطريق والصوم يبلغك باب الملك والصدقة تدخلك عليه.الغزالي : الإحياء 1/439.
    وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إن المصلي ليقرع باب الملك فإنه من يدم قرع الباب يوشك أن يفتح له . البيهقي : شعب الإيمان 3/146.
    قال الحسن البصري : \" للمصلي ثلاث خصال : يتناثر البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه وتحف به الملائكة من لدن قدميه إلى عنان السماء ويناديه مناد : لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل \" أخرجه عبد الرزاق (1/49 ، رقم 150).
    وكان علي بن الحسين إذا فرغ من وضوئه للصلاة، وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك، فقال: ويحكم أتدرون من إلى من أقوم، ومن أريد أن أناجي».حلية الأولياء 3/133.
    قال ابن القيم رحمه الله : الصلاة قرة عُيون المحبين ، ولذة أرواح الموحدين ، وبستان العابدين ولذة نفوس الخاشعين ، ومحك أحوال الصادقين ، وميزان أحوال السالكين ، وهي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين . أسرار الصلاة 2.
    قال ابن حجر في الفتح : \" المرء يحتاج إلى قرع باب الملك ولا شيء لذلك انجع ولا انجح من الصلاة لما فيها من تعظيم الله والثناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا. فتح الباري 11/186.
    وقال المناوي : \" فإذا أعطيت الصلاة حقها وجدت حلاوة المناجاة واستأنست بها واشتغلت عن الخلق واستوحشت من صحبتهم والمصلون وافدون إلى باب الملك فمنهم من يقرع بأنامل فقره معتذرا من ذنوبه مؤملا أن يفتح له باب الغفر ليطفئ نيران مخالفته وهم الظالمون ومنهم من يقرع بأنامل رجائه لقبول العمل وجزيل البر والثواب وهم المقتصدون ومنهم من يقرع بأنامل التعظيم متدللا مغضيا عن ملاحظة الأسباب ليفتح له بالإذن ويرفع الحجاب فيوشك أن يفتح له\" . فيض القدير 2/598.
    قال الشاعر:

    خسر الذي ترك الصلاة وخابا * * * وأبى معاداً صالحا ومآبا
    إن كان يجحدها فحسبك أنه * * * أضحى بربك كافراً مرتابا
    أو كان يتركها لنوع تكاسل * * * غطى على وجه الصواب حجابا

    فما ألذها من مناجاة وما أحلاه وأطيبه من حديث , روي عن السري بن مغلس السقطي أن لصاً دخل بيت مالك بن دينار فما وجد شيئاً فجاء ليخرج فناداه مالك: سلام عليكم، فقال: وعليك السلام، قال: ما حصل لكم شيء من الدنيا فترغب في شيء من الآخرة قال: نعم، قال: توضأ من هذا المركن وصل ركعتين، ففعل ثم قال: يا سيدي أجلس إلى الصبح، قال: فلما خرج مالك إلى المسجد قال أصحابه: من هذا معك قال: جاء يسرقنا فسرقناه. تاريخ الإسلام للذهبي 8/ 217.
    قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.
    وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده؟ ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟.
    ( ج ) قضاء الحوائج وتحقيق الأماني : فالمؤمن يسعى إلى الصلاة طلباً لمغفرة الله تعالى ورضوانه , ويقينه بأن الصلاة سوف توقظه من غفلته , قال تعالى: \" اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) سورة العنكبوت .
    وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىَّ ، قَالَ : وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلاَةَ ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا ، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللهِ ، قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ ، أَوْ قَالَ : حَدَّكَ. أخرجه البُخَارِي 8/206(6823) و\"مسلم\" 8/102 (7106) .

    كما أنه يهدف من هذه الصلاة إلى تربية نفسه على الخشية والمراقبة وحسن التجرد لله تعالى , قال أحدهم : فاجتهد أن تكثر من النية في جميع أعمالك حتى تنوي لعمل واحد نيات كثيرة ولو صدقت رغبتك لهديت لطريقه ويكفيك مثال واحد وهو : الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ طَاعَةٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْوِيَ فِيهِ نِيَّاتٍ كَثِيرَةً حَتَّى يَصِيرَ مِنْ فَضَائِلِ أَعْمَالِ الْمُتَّقِينَ :
    أَوَّلُهَا : أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ بَيْتُ اللَّهِ وَأَنَّ دَاخِلَهُ زَائِرُ اللَّهِ .
    ثَانِيهَا : أَنْ يَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيَكُونَ فِي صَلَاةٍ .
    ثَالِثُهَا : التَّرَهُّبُ بِكَفِّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْأَعْضَاءِ عَنِ الْحَرَكَاتِ وَالتَّرَدُّدَاتِ .
    رَابِعُهَا : عُكُوفُ الْهَمِّ عَلَى اللَّهِ وَلُزُومُ السِّرِّ لِلْفِكْرِ فِي الْآخِرَةِ ، وَدَفْعُ الشَّوَاغِلِ الصَّارِفَةِ عَنْهُ بِالِاعْتِزَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ .
    خَامِسُهَا : التَّجَرُّدُ لِذِكْرِ اللَّهِ أَوْ لِاسْتِمَاعِ ذِكْرِهِ وَلِلتَّذَكُّرِ بِهِ .
    سَادِسُهَا : أَنْ يَقْصِدَ إِفَادَةَ الْعِلْمِ بِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ؛ إِذِ الْمَسْجِدُ لَا يَخْلُو عَمَّنْ يُسِيءُ فِي صَلَاتِهِ أَوْ يَتَعَاطَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ ، فَيَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُرْشِدُهُ إِلَى الدِّينِ فَيَكُونُ شَرِيكًا مَعَهُ فِي خَيْرِهِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْهُ فَتَتَضَاعَفُ خَيْرَاتُهُ .
    سَابِعُهَا : أَنْ يَسْتَفِيدَ أَخًا فِي اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَنِيمَةٌ وَذَخِيرَةٌ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَالْمَسْجِدُ مُعَشَّشُ أَهْلِ الدِّينِ الْمُحِبِّينَ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ .
    ثَامِنُهَا : أَنْ يَتْرُكَ الذُّنُوبَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَحَيَاءً مِنْ أَنْ يَتَعَاطَى فِي بَيْتِ اللَّهِ مَا يَقْتَضِي هَتْكَ الْحُرْمَةِ .
    فَهَذَا طَرِيقُ تَكْثِيرِ النِّيَّاتِ ، وَقِسْ بِهِ سَائِرَ الطَّاعَاتِ ، إِذْ مَا مِنْ طَاعَةٍ إِلَّا وَتَحْتَمِلُ نِيَّاتٍ كَثِيرَةً وَإِنَّمَا تَحْضُرُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ بِقَدْرِ جَدِّهِ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ وَتَشَمُّرِهِ لَهُ ، فَبِهَذَا تَزْكُو الْأَعْمَالُ وَتَتَضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ . انظر : القاسمي : موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين 1/ 300 , والمخل لابن الحاج 1/12.

    ( 2 ) زر ربك في قراءة القرآن :
    وكما زرت ربك وأنت تصلي كذا تزور ربك حينما تقرأ القرآن أو تستمع إليه , قال تعالى : \" اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) سورة الزمر .
    عن أبي ذر رضي الله عنه , قال : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوْصِنِي ، قَالَ : أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ ، فَإِنَّهُ رَأْسُ الأَمْرِ كُلِّهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : عَلَيْكَ بِتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرِ اللهِ ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ ، وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ . أخرجه ابن ماجة (4218).
    كان الحسن رضي الله عنه يقول: \"من أراد أن يكلّم الله فليصلِّ، من أراد أن يكلّمه الله فليقرأ القرآن\".
    قال تعالى:\" إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ{29} لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ{30} سورة فاطر.
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ. أخرجه \"أحمد\" 2/252(7421) و\"مسلم\" 6952 و\"ابن ماجة\" 225 .
    وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ:خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، مِنْ نَخْلٍ ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَافِلاً ، أَتَى زَوْجُهَا ، وَكَانَ غَائِبًا ، فَلَمَّا أُخْبِرَ الْخَبَرَ ، حَلَفَ لاَ يَنْتَهِي حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ دَمًا ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْزِلاً ، فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ ؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالاَ : نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ قَدْ نَزَلُوا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ الْوَادِي ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ الرَّجُلاَنِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ : أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ ، أَوَّلَهُ ، أَوْ آخِرَهُ ؟ قَالَ : بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي ، قَالَ : وَأَتَى زَوْجُ الْمَرْأَةِ ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ ، قَالَ : فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ ، قَالَ : فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبُتَ قَائِمًا يُصَلِّي ، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ ، قَالَ : فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبُتَ قَائِمًا يُصَلِّي ، ثُمَّ عَادَ لَهُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، فَقَالَ : اجْلِسْ فَقَدْ أُثْبِتُّ ، فَوَثَبَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نُذِرَ بِهِ ، فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأْنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، أَفَلاَ أَهْبَبْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأُهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا ، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ ، وَايْمُ اللهِ ، لَوْلاَ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِهِ ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا ، أَوْ أُنْفِذَهَا. أخرجه أحمد 3/343(14760) و\"أبو داود\" 198 و\"ابن خزيمة\" 36 .
    وحينما يحيا المؤمن مع كتاب الله تعالى فإنه يتذوق حلاوة الإيمان والطاعة والغفران فتكثر حسناته وتنمحي سيئاته , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْداللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ ، وَلكَنْ أَلِفٌ حَرْفٌ ، وَلاَمٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرفٌ. أخرجه الترمذي (2910) ر قم : 2697 في صحيح الجامع .
    عن مرة ، عن ابن مسعود قال : إذا أردتم العلم ، فأثيروا القرآن ، فإن فيه علم الأولين ، والآخرين .الفريابي : فضائل القرآن 70.
    وقال الحسن البصري رحمه الله : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، وفي الذكر ، وقراءة القرآن ، فإن وجدتم ، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق .الرسالة القشيرية 102.
    قال الشاعر :

    فتلاوتـي روح وريحـان بهـا * * * تسموا القلوب بعـزة الرحمـن
    وتلاوتي تدع الفـؤاد مطمئنـا * * * رحب البسيطة ثابـت الأركـان
    والحرف ينزل من سلاسة لفظه * * * بردا سلاما في الفـؤاد العانـي
    يمحو الكآبة والأسـى بجمالـه * * * ويعيد رشـد التائـه الحيـران
    يعطيك من أمل الحيـاة تفـاؤلا * * * ويمـد قلبـك طاقـة وتفانـي


    ( 3 ) زر ربك وأنت في الذكر والدعاء :
    الذكر والدعاء عبادة لا ترتبط بمكان ولا بزمان , فهي عبادة تربط بالله تعالى طول الوقت , فهي زيارة دائمة مستمرة ,ليست كالصلاة لها وقت معين وشروط مخصوصة , قال تعالى : \" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) \" سورة الجمعة .
    فالذكر والدعاء عبادة متواصلة ولذة لا تنقطع , ينال بها المؤمن شرف المناجاة وحلاوة المخاطبة , قال تعالى : \" فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) سورة البقرة .
    وقال شعيب لقومه:\" وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [هود:90].
    عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُول : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:قَالَ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي ، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَمَنْ جَاءَنِي يَمْشِي جِئْتُهُ مُهَرْوِلاً. أخرجه أحمد 2/251(7416) و\"البُخاري\" 7405 و\"مسلم\" 6902 ( صحيح ) انظر حديث رقم : 8138 في صحيح الجامع .
    ويروى عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه: يا بني، عوِّد لسانك: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً.
    وعندما يستشعر المؤمن حلاوة الدعاء وطيب الاستغفار والرجاء فإنه يرى ثمرة ذلك في جميع أمور حياته , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ. أخرجه أحمد 1/248(2234) و\"أبو داود\" 1518 و\"النَّسائي\" في \"عمل اليوم والليلة\" 456.
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَانِ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ. أخرجه وأحمد 2/232(7167) . والبُخاري (6406) و\"مسلم\" 6945.
    عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ ، غُرِسَ لَهُ نَخْلَةٌ ، أَوْ شَجَرَةٌ ، فِي الْجَنَّةِ. أخرجه التِّرْمِذِي 3464 و\"النَّسائي\" ، في \"عمل اليوم والليلة\" 827 رقم : 6429 في صحيح الجامع .
    قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إدريس بن وهب بن منبه قال: حدثني أبي قال: كان لسليمان بن داود ألف بيت أعلاه قوارير وأسلفه حديد فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فاستعظم ما أوتي سليمان من الملك، فقال: لقد أوتي آل داود ملكا عظيما، فحملت الريح كلام الحراث فألقته في أذن سليمان، قال: فأمر الريح فوقفت، ثم نزل يمشي حتى أتى الحراث فقال له: إني قد سمعت قولك، وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى مالا تقدر عليه مما أقدرني الله عليه تفضلا وإحسانا منه علي، لأنه هو الذي أقامني لهذا وأعانني.ثم قال: والله لتسبيحة واحدة يقبلها الله عزوجل منك أو من مؤمن خير مما أوتي آل داود من الملك، لان ما أوتي آل داود من ملك الدنيا يفنى، والتسبيحة تبقى، وما يبقى خير مما يفنى. فقال الحراث: أذهب الله همك كما أذهبت همي. تفسير القرطبي 15/205 , الزهد لأحمد بن حنبل 40, البداية والنهاية 9/234.
    قال تعالى : \" الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) سورة الكهف .
    لما زار أحمد بن حنبل بغداد ولم يعلم أهل بغداد بحضور الشيخ وكان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يقضي ليلته في المسجد ، ولكن مُنع من المبيت في المسجد بواسطة حارس المسجد حاول مع الإمام ولكن لا جدوى ، فقال له الإمام سأنام موضع قدمي وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه ، فقام حارس المسجد بجرّه لإبعاده من مكان المسجد ، وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخ وقور تبدو عليه ملامح الكبر ، فرآه خباز فلما رآه يُجرّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيت عنده ، وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز ، فأكرمه ونعّمه ، وذهب الخباز لتحضير عجينه لعمل الخبز ، المهم الإمام أحمد بن حنبل سمع الخباز يستغفر ويستغفر ويستغفر ،ومضى وقت طويل وهو على هذه الحال فتعجب الإمام أحمد بن حنبل ، فلما أصبح سأل الإمام أحمد الخباز عن استغفاره في الليل ، فأجابه الخباز : أنه طوال ما يحضر عجينه ويعجن فهو يستغفر ، فسأله الإمام أحمد : وهل وجدت لاستغفارك ثمره ، والإمام أحمد سأل الخباز هذا السؤال وهو يعلم ثمرات الاستغفار ، يعلم فضل الاستغفار يعلم فوائد الاستغفار فقال الخباز : نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت لي ، إلا دعوة واحدة فقال الإمام أحمد : وما هي ؟؟فقال الخباز : رؤية الإمام أحمد بن حنبل فقال الإمام أحمد : أنا أحمد بن حنبل ، والله إني جُررت إليك جراً . أرشيف ملتقى أهل الحديث 7/470.
    قال الشاعر :

    يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف * * * ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في تنزيله * ** إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف


    (4) زر ربك في بيته الحرام :
    وهناك زيارة روحانية خاصة فرضها الله تعالى على المسلم في العمر مرة , وهي زيارة الله تعالى في بيته المحرم , قال تعالى : \" وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) سورة آل عمران .
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: خَطَبَنَا - وَقَالَ مَرَّةً : خَطَبَ - رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَسَكَتَ ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ ، لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ. أخرجه أحمد 2/447(9779) و\"مسلم\" 3236 .
    وفي هذه الزيارة يعيش المسلم أبهى لحظات عمره حيث مهبط الأفئدة ومحط القلوب في تلك البقاع المباركة , فيحيا بروحه وقلبه وعقله ذاكرا شاكرا , قال سبحانه : \" لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) سورة البقرة ,
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ:الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ ، إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ.أخرجه ابن ماجة (2892) .
    و يقول في الحديث القدسي \" عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"قال الله: إن عبدا صححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم\" أخرجه أبو يعلى 63/2، والخطيب في \"تاريخه\"8/328، والبيهقي 5/262. السلسلة الصحيحة \" 4 / 22 .
    قال الرازي : \" والحاج زائر الله ، والله تعالى مزوره\" . تفسير الرازي 1/807.
    قال أحمد شوقي :

    إِلى عَرَفاتِ اللَهِ يا خَيرَ زائِرٍ * * * عَلَيكَ سَلامُ اللهِ في عَرَفاتِ
    وَيَومَ تُوَلّى وُجهَةَ البَيتِ ناضِرًا * * * وَسيمَ مَجالي البِشرِ وَالقَسَماتِ
    عَلى كُلِّ أُفقٍ بِالحِجازِ مَلائِكٌ * * * تَزُفُّ تَحايا اللهِ وَالبَرَكاتِ
    لَدى البابِ جِبريلُ الأَمينُ بِراحِهِ * * * رَسائِلُ رَحمانِيَّةُ النَفَحاتِ
    وَفي الكَعبَةِ الغَرّاءِ رُكنٌ مُرَحِّبٌ * * بِكَعبَةِ قُصّادٍ وَرُكنِ عُفاةِ
    وَزَمزَمُ تَجري بَينَ عَينَيكَ أَعيُنًا * * * مِنَ الكَوثَرِ المَعسولِ مُنفَجِراتِ
    لَكَ الدينُ يا رَبَّ الحَجيجِ جَمَعتَهُمْ * * * لِبَيتٍ طَهورِ الساحِ وَالعَرَصاتِ
    فيا رَبِّ هَل تُغني عَنِ العَبدِ حَجَّةٌ * * * وَفي العُمرِ ما فيهِ مِنَ الهَفَواتِ


    حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد ، عن أبيه ، أنه قال : « خرجنا من خراسان ومعنا امرأة ، فلما دخلت الحرم جعلت تقول : أين بيت ربي ؟ أين بيت ربي ؟ فقيل لها : الآن تأتين بيت ربك ، فلما دخلت المسجد قيل لها : هذا بيت ربك ، قال : فاستندت إلى البيت فوضعت خدها على البيت ، فما زالت تبكي حتى ماتت » أخبار مكة للفكهاني 1/244 .
    ثم تكون ثمرة الزيارة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ حَتَّى يَرْجِعَ ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. أخرجه \"أحمد\" 2/229(7136 و\"الدارِمِي\" 1796 و\"البُخاري\" 1521 .

    ( 5) زر ربك في الجنة :
    ثم الزيارة الكبرى التي تشتاق إليها قلوب المؤمنين وتتقطع إليها أرواح العارفين , زيارة الرحمن في عليا الجنان حيث الرضوان الأكبر والنعيم الأعظم , قال تعالى : \" وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74). سورة الزمر.
    وقال تعالى : \" وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35). سورة ق.
    عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الْجَنَّةُ . أخرجه و\"التِّرمِذي\" 2450 الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" 2 / 675.
    عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ : أَلاَ هَلْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَ خَطَرَ لَهَا هِيَ ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ ، وَقَصْرٌ مُشَيَّدٌ ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدًا فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ فِي دَارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ ، قَالُوا : نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : قُولُوا : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ . صحيح ابن حبان 16 / 389 حسن.
    قال ابن القيم :

    يَا سِلُعَةَ الرحمن لَسْتِ رَخِيْصَةً * * * بَلْ أَنْتِ غَالية عَلَى الكَسْلانِ
    يَا سِلْعَةَ الرَّحمن لَيْسَ يَنَالًُهَا * * * بِالأَلْفِ إلا واحدٌ لا اثْنَانِ
    يَا سِلْعَةْ الرَّحمن مَاذَا كَفُوْهَا * * * إِلا أَوُلُوا التَّقْوى مَعَ الإِيْمَانِ

    عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَقِىَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ فِى سُوقِ الْجَنَّةِ . قَالَ سَعِيدٌ أَوَفِيهَا سُوقٌ قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِى مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِى رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ - وَمَا فِيهِمْ دَنِىءٌ - عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ مَا يُرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِىِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا قَالَ نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ . قُلْنَا لاَ . قَالَ كَذَلِكَ لاَ تَتَمَارَوْنَ فِى رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ يَبْقَى فِى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلاَّ حَاضَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَاضَرَةً حَتَّى إِنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ أَلاَ تَذْكُرُ يَا فُلاَنُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا - يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ فِى الدُّنْيَا - فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِى فَيَقُولُ بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِى بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ . فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ ثُمَّ يَقُولُ قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ . قَالَ فَنَأْتِى سُوقًا قَدْ حُفَّتْ بِهِ الْمَلاَئِكَةُ فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ . قَالَ فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَىْءٌ وَلاَ يُشْتَرَى وَفِى ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ - وَمَا فِيهِمْ دَنِىءٌ - فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَمَا يَنْقَضِى آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ لَهُ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا . قَالَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلاً لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ فَنَقُولُ إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَحِقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا. أخرجه ابن ماجة (4336). و\"التِّرمِذي\" 2549 .
    وفي هذه الزيارة التي لا ينتهي وقتها ولا يمر أمدها يجني المؤمن ثمرة الطاعة والإيمان وحصائد البر والإحسان , ويا لها من جوائز سنية وثمار طيبة شهية , عنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم ، قال:إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ في يَدَيْكَ. فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى ؟ يَا رَبِّ ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ : أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُونَ : يَا رَبِّ ، وَأَىُّ شيء أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رضواني ، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا. أخرجه أحمد 3/88(11857و\"البُخَارِي\" 8/142(6549) و\"مسلم\" 8/144(7242) .
    وعن صهيب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ يقولُ اللهُ تريدون شيئًا أَزِيدُكُمْ فيقولون ألم تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ألم تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ فَيَكْشِفُ الحجاب فما أُعْطُوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظرِ إلى ربِهم .أخرجه مسلم (1/163 ، رقم 181) ، والترمذي (5/286 ).

    فحيى على جنات عدن فإنها ** * منزلك الأولى وفيها المخيم
    ولكننا سبي العدو فهل ترى ** * نعود إلى أوطاننا ونسلم

    اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى ، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لاَ يَنْفَدُ ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ.










    avatar
    سموالمشاعر
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 23/02/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف سموالمشاعر في الإثنين يونيو 27, 2011 5:27 pm

    تعال نقطفها شهرشعبان المنة الأولى: قبول الأعمال
    شهر شعبان من الشهور التي جاءت السنة بتعظيمه و تفضيله، و من رحمة الله أن النبي صلى الله عليه و سلم قد بينا لنا ما نصنع فيه مما يقربنا إلى الله .
    في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، و كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا ).

    و لتعلم يا عبد الله أنه في هذا الشهر يتكرم الله على عباده بمنتين عظيمتين؛ نحن أحوج ما نكون إليهما:
    1- عرض الأعمال على الله و بالتالي قبوله ما شاء منها.
    2- مغفرة الذنوب للعباد من عند الله تكرما، و تفضلا.
    و لكي تنال هاتين المنتين؛ فما عليك إلا أن تقوم بما أرشدك إليه النبي صلى الله عليه و سلم:

    ثبت عند النسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر ما تصوم من شعبان، فقال صلى الله عليه و سلم: ( ذاك شهر يغفل فيه الناس؛ بين رجب و رمضان ، وهو شهر ترفع في الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي و أنا صائم ).

    فالحكمة من إكثاره صلى الله عليه و سلم الصيام في شعبان؛ أمران:

    الأمر الأول :
    أنه شهر تغفل الناس عن العبادة فيه؛ و معلوم أن أجر العبادة يزداد إذا عظمت غفلة الناس عنها، وهذا أمر مشاهد؛ فأكثر الناس على صنفين:
    صنف انصرفوا إلى شهر رجب و أحدثوا فيه من البدع و الخرافات ما جعلهم يعظمونه أكثر من شعبان.
    و الصنف الآخر لا يعرفون العبادة إلا في رمضان.
    الأمر الثاني :
    أن الأعمال ترفع إلى الله فيه، و أفضل عمل يجعل أعمال العبد مقبولة عند الله هو الصيام؛ و ذلك لما فيه من الانكسار لله تعالى، و الذل بين يديه، و لما فيه من الافتقار إلى الله .
    فيشرع لك يا عبد الله أن تصوم شعبان إلا قليلا، أو تكثر من الصيام فيه حتى تقبل أعمالك عند الله .

    يا أخي:
    إنها و الله أيام قلائل تصومها ثم ماذا ، تقبل أعمالكم.
    أتدري ما معنى قبول الأعمال؟
    إنه ضمان بالجنة.
    يقول ابن عمر رضي الله عنهما : لو علمت أن الله تقبل مني ركعتين؛ لاتكلت، لأن الله يقول: ( إنما يتقبل الله من المتقين ).
    فصم يا عبد الله فلعل الله يطلع عليك في هذا الشهر فيرى كثرة صيامك فيقبل الله سائر أعمالك.
    كم من عمل معلق؛ فلم جاء شعبان صامه أقوام فقبل الله أعمالهم كلها.
    و الله لو قيل لأحدنا كم تدفع ليقبل الله عملك ؛ لبذل كل غال و نفيس.
    فكيف و الله لا يريد منا كثرة الإنفاق، و لكن يريد فقط كثرة الصيام في شعبان.

    تنبيه:
    بعض الناس يترك الصيام أول شعبان فإذا اقترب النصف منه أو بعد النصف بدأ يصوم، وهذا خطأ لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد نهي عن الصوم بعد النصف من شعبان، كما في الحديث الذي يصححه بعض أهل العلم : ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا...) و الحكمة في هذا النهي – و الله أعلم – أنه قد يكون فات العبد فرصة قبول الأعمال( التي لم تقبل) فلا يبق لصيام العبد بعد النصف إلا من أجل الاستعداد لرمضان و هذا قد جاء النهي عنه كذلك. و الله أعلم.
    avatar
    سموالمشاعر
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 23/02/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف سموالمشاعر في الجمعة يوليو 08, 2011 1:57 pm

    تعال نقطها

    * سبب تسميته بـ شعبان
    قال بن حجر - رحمه الله - : سمّي شعبان لتشغيلهم في طلب المياه أو الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وقيل غير ذلك . أهـ ( الفتح 4/251 )

    فضل اتباع السنن (التطوّع) :
    مارواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )

    فضل ليلة النصف من شعبان:
    ثبت في فضلها حديثان صحيحان ثابتان إلى المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه.
    أما الأول: فحديث أبي ثعلبة أخرجه الطبراني وغيره يقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا كانت ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى جميع خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين, ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه)) .
    وأما الحديث الثاني: حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو عند ابن حبان في صحيحه يقول صلى الله عليه وسلم : ((يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)).
    الحكمة من اكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صيام شعبان:

    تقول أقرب الناس إليه وأحبها إلى قلبه أمُّنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها في المتفق على صحته: ((ولم أره أكثر صيامًا منه في شعبان)) لم يكن يصوم صلى الله عليه وسلم من الأشهر ما يصوم من شعبان يستقبل به شهر الصيام والعبادة.

    فكثير من الناس الذين لا يعرفون الصيام إلا في رمضان في أول أيام الشهر يصابون بدوخة, وبعضهم بإغماء, ويثقل عليهم الصيام لأنهم ما تعودوا عليه ولا رغبوا فيه, فهذه فرصة مباركة معاشر المؤمنين يقول أنس: ((ما كان صلى الله عليه وسلم يحرص على صيام قط مثل حرصه على صيام شعبان)).

    عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال : ((ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) [رواه النسائي].
    فبين صلوات ربي وسلامه عليه سبب إكثاره من الصيام في هذا الشهر المبارك.
    قال ابن رجب في بيان وجه الصيام في شعبان: "وفيه معانٍ، وقد ذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان: الشهر الحرام وشهر الصيام، اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه، وكثير من الناس يظنُّ أن صيام رجب أفضل من صيامه لأنه شهر حرام، وليس كذلك"
    قال: "وفي قوله: ((يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان)) إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه، إما مطلقاً، أو لخصوصية فيه لا يتفطن لها أكثر الناس، فيشتغلون بالمشهور عنه، ويفوِّتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم"
    والمعنى الثاني المذكور في الحديث هو أن شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فكان صلى الله عليه وسلم يحبّ أن يُرفع عمله وهو صائم.
    وذكروا لذلك معنى آخر وهو التمرين لصيام رمضان، قال ابن رجب: "وقد قيل في صوم شعبان معنى آخر، وهو أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذّته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط".

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله يصوم ولا يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول: ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان، [رواه الإمام أحمد].

    ومن شدة محافظته صلى الله عليه وسلم على الصوم في شعبان أن أزواجه رضي الله عنهن، كن يقلن أنه يصوم شعبان كله، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شهر غير رمضان، فهذه عائشة رضي الله عنها وعن أبيها تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. [رواه البخاري ومسلم]. .
    وفي رواية عن النسائي والترمذي قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله.
    وفي البخاري (1970) في رواية: «كان يصوم شعبان كله».
    وفي مسلم في رواية: «كان يصوم شعبان إلا قليلاً».
    وفي رواية لأبى داود قالت: كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان.
    وكان ابن عباس يكره أن يصوم شهرا كاملا غير رمضان ، قال ابن حجر رحمه الله : كان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه فيما سواه وكان يصوم معظم شعبان .
    مارواه ابو داود في سننه بالسند الصحيح أنها قالت أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ (صححه الألباني ).
    وهذه أم سلمة رضي الله عنها تقول: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)).

    ولشدة معاهدته صلى الله عليه وسلم للصيام في شعبان، قال بعض أهل العلم: إن صيام شعبان أفضل من سائر الشهور، وإن كان قد ورد النص أن شهر الله المحرم هو أفضل الصيام بعد رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) [رواه مسلم].
    وعند النسائي بسند صحيح عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أفضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم)).
    وذكر أهل العلم حكما في تفضيل التطوع بالصيام في شعبان على غيره من الشهور: منها: أن أفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده، وذلك يلتحق بصيام رمضان، لقربه منه، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض في الفضل، وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالنسبة للصلاة، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بعد منه، ولذلك فإنك تجد رمضان يسبق بالصيام من شعبان والاستكثار منه ثم بعد انقضاء رمضان يسن صيام ست من شوال، فهي كالسنن الرواتب التي قبل وبعد الصلاة المفروضة.

    - صيام شهر شعبان أفضل من صيام شهر رجب:

    إن هذا الحديث تضمن معنيين مهمين: أحدهما: أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان. وثانيهما: أن الأعمال ترفع وتعرض على رب العالمين، فأما كون شعبان تغفل الناس فيه عنه، فإن ذلك بسبب أنه بين شهرين عظيمين، وهما الشهر الحرام رجب، وشهر الصيام رمضان، فاشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولا عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر محرم، وهذا ليس بصحيح، فإن صيام شعبان أفضل من صيام رجب للأحاديث المتقدمة.

    ولذا كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة ويقولون: هي ساعة غفلة، وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم فضل القيام في وسط الليل لشمول الغفلة لأكثر الناس فيه عن الذكر كما قال: ((إن افضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل)).

    ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يؤخر العشاء لنصف الليل، وإنما علل ترك ذلك لخشية المشقة على الناس. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهل، أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: ((انكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة)) [رواه مسلم].

    وفي رواية: ((ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم)).
    وفي هذا إشارة إلى فضيلة التفرد بالذكر في وقت من الأوقات لا يوجد فيه ذاكر ولاستيلاء الغفلة على الناس ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القران، ليحصل التأهب لتلقي رمضان وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن، ولهذه المعاني المتقدمة وغيرها كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في هذا الشهر المبارك، ويغتنم وقت غفلة الناس وهو من؟ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولذلك فإن السلف كان يجدّون في شعبان، ويتهيأون فيه لرمضان .

    - فوائد الطاعة في ساعات الغفله :

    ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى في السوق لأنه ذكْر في موطن الغفلة بين أهل الغفلة ، وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد منها :

    أن يكون أخفى للعمل وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل ، لا سيما الصيام فإنه سرّ بين العبد وربه ، ولهذا قيل إنه ليس فيه رياء ، وكان بعض السلف يصوم سنين عددا لا يعلم به أحد ، فكان يخرج من بيته إلى السوق ومعه رغيفان فيتصدق بهما ويصوم ، فيظن أهله أنه أكلهما ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته ، وكان السلف يستحبون لمن صام أن يُظهر ما يخفي به صيامه ، فعن ابن مسعود أنه قال : " إذا أصبحتم صياما فأصبِحوا مدَّهنين " ، وقال قتادة : " يستحب للصائم أن يدَّهِن حتى تذهب عنه غبرة الصيام "

    وكذلك فإن العمل الصالح في أوقات الغفلة أشق على النفوس ، ومن أسباب أفضلية الأعمال مشقتها على النفوس لأن العمل إذا كثر المشاركون فيه سهُل ، وإذا كثرت الغفلات شق ذلك على المتيقظين ، وعند مسلم ( رقم 2984 ) من حديث معقل بن يسار : " العبادة في الهرْج كالهجرة إلي " ( أي العبادة في زمن الفتنة ؛ لأن الناس يتبعون أهواءهم فيكون المتمسك يقوم بعمل شاق ) .

    قال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء.

    وكان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القران.

    قال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع.
    وقال أيضا: (( مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، وها قد مضى رجب فما أنت فاعل في شعبان إن كنت تريد رمضان، هذا حال نبيك وحال سلف الأمة في هذا الشهر المبارك، فما هو موقعك من هذه الأعمال والدرجات))

    - فضل النصف من شعبان مع وقفات مهمه لحديث:

    عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)) [رواه الطبراني وابن حبان وهو حديث صحيح].

    ولنا مع هذا الحديث الذي يتعلق بالنصف من شعبان أربع وقفات مهمة:

    الأولى: أن الله يغفر فيها لكل عباده إلا المشرك فتفقد نفسك يا عبد الله، وفتش باطنها، فلعلك أن تكون مبتلى بشيء من هذه الشركيات المنتشرة في الأمة، ولا تظنن بنفسك خيرا بل فاتهمها في جانب الله وفي تقصيرها، ولا تقل أني بريء من الشركيات، ولا يمكن أن أقع فيها، ويكفى أنني أعيش في بلد التوحيد، فإن هذا غرور وجهل منك.

    إذا كان أبو الأنبياء وإمام الحنفاء خليل الرحمن يخشى على نفسه الشرك، بل يخشى على نفسه وعلى بنيه عبادة الأصنام، فمن دعاء الخليل كما تعلمون واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم 35].

    وقد بين إبراهيم ما يوجب الخوف من ذلك فقال: رب انهن أضللن كثيراً من الناس .

    قال إبراهيم التيمي: من يأمن البلاء بعد إبراهيم؟ فلا يأمن الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به، وبما يخلصه منه.

    ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه؟ فقال: الرياء)).

    وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: ((اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم)).

    الوقفة الثانية: خطورة الشحناء والبغضاء بين الناس، وأن الله لا يغفر للمتشاحنين، والشحناء هي: حقد المسلم على أخيه المسلم بغضا له لهوى في نفسه، لا لغرض شرعي ومندوحة دينية، فهذه تمنع المغفرة في أكثر أوقات المغفرة والرحمة.
    وأما الشحناء وما أدراكم ما الشحناء؟ شرها عظيم, ووبالها يعم ولا يخص, ألم يخرج نبينا صلوات الله وسلامه عليه ذات يوم بخبر ليلة القدر, فتلاحى رجلان فرفع خبرها ونبأها, رفعت تلك البركة عن الأمة إلى قيام الساعة بسبب ملاحاة رجلين وخصومة اثنين من الصحابة, فما ظنكم بما يقع في أيامنا هذه من خصومات ومشاحنات, ومن كان له مشكلة بالقضاء والمحماة يقف على ما يشيب له الولدان, لا أقول مشاحنات بين المسلمين, بل والله بين الأشقاء, بل بين الابن وأبيه, والرجل وأمه, مشاحنات ومرافعات وقضايا.
    أين هؤلاء جميعًا من هذا الحديث ومن حديث مسلم الثابت عنه عليه الصلاة والسلام ((تفتح أبواب الجنة يوم الخميس ويوم الإثنين فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلاً بينه وبين أخيه شحناء, يقال أنظروا هذين حتى يصطلحا, انظروا هذين حتى يصطلحا))
    وقد وصف الله المؤمنين عموما بأنهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم .

    قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وسيد القوم من يصفح ويعفو، فأقِل يا عبد الله حتى تُقال.

    الوقفة الثالثة: إحياء بعض الناس لليلة النصف من شعبان، وبعضهم يصليها في جماعة ويحتفلون بأشياء وربما زينوا بيوتهم، وكل هذا من البدع المحدثة التي لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحبه ولا تابعوهم، وهم الحجة لمن أراد سواء السبيل وما ثبت في هذه الليلة من فضل هو ما قدمناه من أنك يجب عليك أن تحقق التوحيد الواجب، وتنأى بنفسك عن الشرك، وأن تصفح وتعفوا عمن بينك وبينه عداوة وشحناء، أما إحداث البدع في هذه الليلة فإن أهلها هم أولى الناس بالبعد عن رحمة الله، وأن ينظروا هم حتى يتوبوا من بدعتهم.

    الوقفة الرابعة: أن لا يصوم الإنسان بعد منتصف شعبان بنية استقبال رمضان وحتى يحتاط لشهر رمضان بزعمه فإن هذا من التنطع والغلو في الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان)) فهذا الحديث وما في معناه للمتنطعين والمتشددين الذين يستقبلون رمضان بالصيام بنية الاحتياط لرمضان، فهذا منهي عنه، ولا يدخل في هذا أن يصوم الإنسان ما كان معتادا له من صيام الاثنين والخميس مثلا، أو ثلاثة أيام من كل شهر، أو القضاء، أو النذر. وما له تعلق بهذا أيضا، حرمة صيام يوم الشك قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم. ويوم الشك هو اليوم الذي يشك فيه هل هو من رمضان أو من شعبان و هو يوم الثلاثين، فيحرم صومه بنية الاحتياط قال: صلى الله عليه وسلم: ((لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا من كان يصوم صوما فليصمه)).

    فهذا في الرجل الذي له عادة ويصومه بنية التطوع لا بنية الفرض، وأنه من رمضان أو بنية الاحتياط، فالنية هي الفيصل هنا، ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)).

    بدع شهر شعبان:

    أن يصلى في تلك الليلة صلوات ذات عدد معلوم، يكرر كل عام، فهذه المرتبة أشد ابتداعاً من المرتبة الثانية وأبعد عن السنة.
    وقد رويت صلاة هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة وموضوعة.
    * صلاة البراءة : وهي تخصيص قيام ليلة النصف من شعبان وهي مائة ركعة .
    * صلاة ست ركعات : بنية دفع البلاء وطول العمر والاستغناء عن الناس .
    * قراءة سورة { يس } والدعاء في هذه الليلة بدعاء مخصوص بقولهم (( اللهم يا ذا المن ، ولا يمن عليه ، يا ذا الجلال والإكرام .. ))
    * اعتقادهم ان ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر .. قال الشقيري : وهو باطل باتفاق المحققين من المحدثين . أهـ ( السنن والمبدعات 146 ) وذلك لقوله تعالى { شهر رمضان وذلك لقوله تعالى { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } وقال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر } وليلة القدر في رمضان وليس في شعبان .
    * تاريخ حدوث هذه البدعة
    قال المقدسي : (( وأول ما حدثت عندنا سنة 448هـ قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس يُعرف بابن أبي الحميراء وكان حسن التلاوة ، فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان ، فأحرم خلفه رجل ثم انضاف ثالث ورابع فما ختمها إلا هو في جماعة كثيرة .. )) الباعث على انكار البدع والحوادث 124-125
    قال النجم الغيطي : إنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُليكة وفقهاء المدينة وأصحاب مالك وقالوا : ذلك كله بدعة . أهـ ( السنن والمبتدعات للشقيري 145 )
    الأمر الخامس: أنه اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام.
    وهذا باطل، فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر
    الأمر السادس: أن بعض الناس يصنعون أطعمة في يوم النصف يوزعونها على الفقراء ويسمونها عشيات الوالدين.

    خطورة البدع :

    وهذا أيضاً لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون تخصيص هذا اليوم به من البدع التي حذَّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها: «كل بدعة ضلالة»..

    وليعلم أن من ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه يقع في عدة محاذير منها:
    المحذور الأول: أن فعله يتضمن تكذيب ما دل عليه قول الله عز وجل: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ "[المائدة:3]، لأن هذا الذي أحدثه واعتقده ديناً لم يكن من الدين حين نزول الآية، فيكون الدين لم يكمل على مقتضى بدعته.

    المحذور الثاني: أن ابتداعه يتضمن التقدم بين يدي الله ورسوله، حيث أدخل في دين الله تعالى ما ليس منه. والله سبحانه قد شرع الشرائع وحدّ الحدود وحذَّر من تعديها، ولا ريب أن من أحدث في الشريعة ما ليس منها فقد تقدم بين يدي الله ورسوله، وتعدى حدود الله، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.

    المحذور الثالث: أن ابتداعه يستلزم جعل نفسه شريكاً مع الله تعالى في الحكم بين عباده، كما قال الله تعالى: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ" [الشورى:21].

    المحذور الرابع: أن ابتداعه يستلزم واحداً من أمرين، وهما: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جاهلاً بكون هذا العمل من الدين، وإما أن يكون عالماً بذلك ولكن كتمه، وكلاهما قدح في النبي صلى الله عليه وسلم، أما الأول فقد رماه بالجهل بأحكام الشريعة، وأما الثاني فقد رماه بكتمان ما يعلمه من دين الله تعالى.
    المحذور الخامس: أن ابتداعه يؤدي إلى تطاول الناس على شريعة الله تعالى، وإدخالهم فيها ما ليس منها، في العقيدة والقول والعمل، وهذا من أعظم العدوان الذي نهى الله عنه.

    المحذور السادس: أن ابتداعه يؤدي إلى تفريق الأمة وتشتيتها واتخاذ كل واحد أو طائفة منهجاً يسلكه ويتهم غيره بالقصور، أو التقصير، فتقع الأمة فيما نهى الله عنه بقوله: "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [آل عمران:105]، وفيما حذر منه بقوله: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" [الأنعام: 159].

    المحذور السابع: أن ابتداعه يؤدي إلى انشغاله ببدعته عما هو مشروع، فإنه ما ابتدع قوم بدعة إلا هدموا من الشرع ما يقابلها.

    وإن فيما جاء في كتاب الله تعالى، أو صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشريعة لكفاية لمن هداه الله تعالى إليه واستغنى به عن غيره، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ َ". وقال الله تعالى: "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاي فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى " [طه:123].

    الأحاديث التي لا أصل لها وموضوعة عن شهر شعبان :
    1 ) حديث : (( اللهم بارك لنا في رجب و شعبان و بلغنا رمضان ))
    انظر : كتاب الأذكار للنووي و كتاب ميزان الاعتدال للذهبي 3 / 96 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1995 و كتاب مجمع الزوائد للهيثمي 2 / 165 طبعة دار الريان لعام 1407هـ و كتاب ضعيف الجامع للألباني حديث رقم 4395
    2 ) حديث : (( فضل شهر شعبان كفضلي على سائر الأنبياء )) قال ابن حجر : إنه موضوع كما في كتابه تبين العجب
    انظر : كتاب كشف الخفاء 2 / 110 للعجلوني طبعة مؤسسة الرسالة لعام 1405هـ و كتاب المصنوع لعلي بن سلطان القاري 1 / 128 طبعة مكتبة الرشد لعام 1404هـ
    3 ) حديث تخصيص صيام نهار ليلة النصف من شعبان و قيام ليلها : (( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ))
    أنظر : كتاب العلل المتناهية لأبن الجوزي 2 / 562 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1403هـ و كتاب مصباح الزجاجة للكناني 2 / 10 طبعة دار العربية لعام 1403هـ و كتاب الفوائد المجموعة للشوكاني ص 51 و كتاب تحفة الأحوذي للمباركفوري 3 / 366 طبعة دار الكتب العلمية و كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني حديث رقم 2132
    4 ) حديث : (( خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: أول ليلة من رجب، و ليلة النصف من شعبان، وليلة الجمعة، و ليلة الفطر، و ليلة النحر ))
    أنظر : كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني حديث رقم 1452
    5 ) حديث : (( أتاني جبريل عليه السلام فقال لي هذه ليلة النصف من شعبان و لله فيها عتقاء من النار بعدد شعر غنم كلب ))
    أنظر : كتاب السنن للترمذي 3 / 116 طبعة دار إحياء التراث و كتاب العلل المتناهية لأبن الجوزي 2 / 556 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1403هـ و كتاب ضعيف ابن ماجه للألباني حديث رقم 295
    6 ) حديث : (( يا علي من صلى ليلة النصف من شعبان مئة ركعة بألف قل هو الله أحد قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة ))
    أنظر : كتاب المنار المنيف لأبي عبد الله محمد الحنبلي طبعة دار المطبوعات الإسلامية لعام 1403هـ و كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2 / 566 طبعة الرسالة لعام 1405هـ و كتاب الفوائد المجموعة للشوكاني ص 50 و كتاب نقد المنقول لزرعي 1 / 85 طبعة دار القادري لعام 1411هـ
    7 ) حديث : (( من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد بعث الله إليه مئة ألف ملك يبشرونه ))
    أنظر : كتاب لسان الميزان لأبن حجر 5 / 271 طبعة مؤسسة الأعلمي لعام 1405هـ و كتاب المنار المنيف لأبي عبد الله محمد الحنبلي طبعة دار المطبوعات الإسلامية لعام 1403هـ و كتاب نقد المنقول لزرعي 1 / 85 طبعة دار القادري لعام 1411هـ
    8 ) حديث : (( من صلى ليلة النصف من شعبان ثلاث مئة ركعة ( في لفظ ثنتي عشر ركعة ) يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة قل هو الله أحد شفع في عشرة قد استوجبوا النار ))
    أنظر : كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2 / 566 طبعة الرسالة لعام 1405هـ و كتاب المنار المنيف لأبي عبد الله محمد الحنبلي طبعة دار المطبوعات الإسلامية لعام 1403هـ و كتاب نقد المنقول لزرعي 1 / 85 طبعة دار القادري لعام 1411هـ
    9 ) حديث : (( شعبان شهري ))
    أنظر : كتاب كشف الخفاء 2 / 13 طبعة الرسالة لعام 1405هـ و كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني حديث رقم 4400 و كتاب الفوائد المجموعة للشوكاني ص 100
    10 ) حديث : (( من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ))
    أنظر : كتاب ميزان الاعتدال للذهبي 5 / 372 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1405هـ و كتاب الإصابة لأبن حجر 5 / 580 طبعة دار الجيل 1412هـ و كتاب العلل المتناهية لأبن الجوزي 2 / 562 طبعة دار الكتب العلمية لعام 1403هـ
    11 ) حديث : (( من أحيا الليالي الخمس ؛ وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان ))
    أنظر : كتاب ضعيف الترغيب للألباني حديث رقم 667.

    • حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان ؟؟
    سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن ليلة النصف من شعبان ؟ وهل لها صلاة خاصة ؟
    فأجاب : ليلة النصف من شعبان ليس فيها حديث صحيح .. كل الأحاديث الواردة فيها موضوعة وضعيفة لا أصل لها وهي ليلة ليس لها خصوصية ، لا قراءة ولا صلاة خاصة ولا جماعة .. وما قاله بعض العلماء أن لها خصوصية فهو قول ضعيف فلا يجوز أن تخص بشيء .. هذا هو الصواب وبالله التوفيق.
    avatar
    السفير جلوي

    عدد المساهمات : 10
    تاريخ التسجيل : 25/05/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف السفير جلوي في الأحد يوليو 31, 2011 9:08 pm

    عشر زهرات نقطفها في رمضان



    عصام ضاهر


    هل أنت راض عن رمضان الماضي ؟
    سؤال لو طرح لرأينا أن إجابات الكثير منا تكاد تكون متشابهة في عدم الرضا ، وكما قيل الشيء بالشيء يذكر فقد أجرى أحد المواقع على شبكة الانترنت استطلاعا للنساء فقط ، كان من بين أسئلة الاستطلاع : هل أنت راضية عن نفسك في رمضان الفائت؟
    وقد تباينت النسب بشكل كبير, فلم تكن راضية إلا مشاركة واحدة فقط بما نسبته 4% أما خيار :\"إلى حد ما\".. فقد حاز على النسبة 39%، وغير الراضيات بلغن ما قرابته 56% أي ما يجاوز النصف!
    هكذا هو حال معظمنا مع رمضان الماضي وغيره . فما الذي يمنعنا أن نجلس مع أنفسنا لحظات نقيم أنفسنا في رمضان السابق حتى نصل إلى الرضا في رمضان الحالي ، عملا بمقولة الفيلسوف الصيني كونفشيوس: \"إذا أردت أن يكون المستقبل صفحة مفتوحة أمامك ، فعليك أولًا أن تدرس الماضي \" .
    قد أتتنا الفرصة مرة أخرى لنستدرك ما فاتنا من الأجر ، ولنري الله تعالى من أنفسنا خيرا في هذا الشهر العظيم ، و لنكن عازمين على قطف عشر زهرات في هذا الشهر ، وليكن هذا هدفنا الذي نسعى إليه لأنه بدون هدف سنعيش حياتنا نتنقل من مشكلة لأخرى بدلا من التنقل من فرصة لأخرى كما قال \" تشارلز جبنز \" و الآن هيا بنا نقطف هذه الزهرات العشر!

    الزهرة الأولى : حياة بدون معاصٍ
    عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : \" إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَ نَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ \" رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين .
    قال أبو الوليد الباجي: «يحتمل أن يكون هذا اللفظ على ظاهره ، فيكون ذلك علامة على بركة الشهـر وما يرجى للعامل فيه من الخير» .

    وقال ابن العربي: «وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء، ويكثر العمل ، وتتعلق به الهمم ، ويتشوق إليها الصابر، وتغلـق أبواب النار لتجزى الشياطين، وتقل المعاصي ، ويصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار».
    و قال بدر الدين الحنفي « صفدت الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات وصفدت بمعنى سلسلت فإن قلت قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا فلو سلسلت لم يقع شيء من ذلك قلت هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه وقيل المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات والمقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره وقيل لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية » .
    فماذا يمنعك الآن من ترك المعاصي ؟!
    أما آن الأوان لتفتح صفحة جديدة مع ربك ؟!
    صفحة بيضاء لا يكتب فيها إلا الطاعة ، و لا تطوى إلا على خير !

    الزهرة الثانية : السعادة في الدنيا والآخرة
    عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : \"...لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ ، وَإِذَا لقي رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ \" رواه البخاري .
    أي سعادة تلك التي تجدها عند فطرك ؟
    إنها سعادتك بالطاعة ، و تنفيذك لأمر الله تعالى .
    وأما سعادتك العظيمة حينما تقدم على ربك جل في علاه ، وتجد جزاء صيامك الذي أعده الله تعالى لك .

    الزهرة الثالثة : الإخلاص والطهارة من الرياء
    عن ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \"لَيْسَ فِي الصِّيَامِ رِيَاءٌ \" رواه البيهقي وقال هكذا روي بهذا الإسناد منقطعا .
    و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : \"...يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِى ، الصِّيَامُ لي ، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ ... \" رواه البخاري .
    ما أجمل الصيام حين نجني من ثمراته الإخلاص !
    نعم إنه الإخلاص الذي نبحث عنه في كل أعمالنا فلا نكاد نجده !
    الإخلاص الذي نعاني من فقدانه في معظم عباداتنا !
    الإخلاص الذي هو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه ملك فيكتبه ، أو شيطان فيفسده !
    وما أجمل قول الحسن البصري عندما كان يعاتب نفسه و يوبخها بقوله : \" تتكلمين بكلام الصالحين القانتين العابدين ، وتفعلين فعل الفاسقين المرائين ، والله ما هذه صفات المخلصين \" .

    الزهرة الرابعة : الدعاء المستجاب
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : قال : قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : « ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهم : الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرُ ... \" رواه ابن حبان وصححه الألباني .
    الكثير منا يتمنى أن يكون مستجاب الدعوة .
    فما أجمل أن ترفع يديك إلى الله تعالى بالدعاء فتعود ملآ من فيض الله تعالى !
    إنها المنحة الربانية للنفس الصائمة أن تكون مستجابة الدعوة . فشمر وارفع يديك إلى السماء و لا تحمل هم الإجابة ، كما كان يقول الفاروق عمر : \" إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء \" .

    الزهرة الخامسة : التميز في الدنيا والآخرة
    عَنْ سَهْلٍ - رضي الله عنه - عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ في الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ \" رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    إنه التميز على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، حين ينفرد الصائمون بباب من أبواب الجنة لا يدخل منه غيرهم .
    أي عز وتميز يضاهي دعوتك للدخول من باب الريان ؟!
    وأي سعادة يشعر بها أرباب الصيام ؟!
    إنهم تميزوا في الدنيا بين العباد بترك الطعام والشراب والشهوات لله ، فميزهم الله تعالى يوم القيامة بالدخول من باب الريان .

    الزهرة السادسة : ثواب حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم
    عن أَنَس بن مَالِكٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\" عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي\". صححه الألباني . والمراد بقوله \" كحجة \" أي في حصول الثواب.
    قال ابن العربي : هذا صحيح مليح وفضل من الله ونعمة نزلت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها .
    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لامرأة من الأنصار: \" ما منعك أن تحجّي معنا ؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه -لزوجها وابنها- وترك ناضحًا ننضـح عليه. قـال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه؛ فإن عمرةً فيه تعدل حجة\" رواه البخاري ومسلم واللفظ له ، والناضح هو البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء.
    َقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ في تعقيبه على الحديث : فِيهِ أَنَّ ثَوَاب الْعَمَل يَزِيد بِزِيَادَةِ شَرَف الْوَقْت كَمَا يَزِيد بِحُضُورِ الْقَلْب وَبِخُلُوصِ الْقَصْد .
    فدع عنك الكسل وبادر إلى العمل ، واغتنم أوقات الشهر في الطاعة ، وليكن لك عمرة فيه قدر المستطاع ، وإلا فلتحرص على الصلاة المكتوبة وسنة الضحى . فعن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال \" من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين \" . رواه أبو داود وحسنه الألباني .

    الزهرة السابعة : ثواب عمل 83 سنة وأفضل
    قال تعالى : \" إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ...\".
    عن أنس بن مالك قال دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : \" إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم \" رواه بن ماجة وصححه الألباني .
    فلا تحرم نفسك من ثواب هذه الليلة ، حتى لا تصبح محروما .
    وتحر هذه الليلة في العشر الأواخر من رمضان .
    واجتهد في العبادة عسى أن يرزقك الله ثوابها .

    الزهرة الثامنة : غفران الذنوب
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : \" مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ \" متفق عليه .
    يقول ابن حجر في فتح الباري : \"وَالْمُرَاد بِالْإِيمَانِ الِاعْتِقَاد بِحَقِّ فَرْضِيَّةِ صَوْمِهِ ، وَبِالِاحْتِسَابِ طَلَب الثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : اِحْتِسَابًا أَيْ عَزِيمَة ، وَهُوَ أَنْ يَصُومَهُ عَلَى مَعْنَى الرَّغْبَة فِي ثَوَابِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ بِذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَثْقِل لِصِيَامِهِ وَلَا مُسْتَطِيل لِأَيَّامِهِ \" .

    الزهرة التاسعة : الفوز بالشفاعة
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أي رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فشفعني فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فشفعني فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ \" رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين .
    قال أبو نعيم الأصبهاني – صاحب كتاب حلية الأولياء - حدثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري قال: إن لله عز وجل لصفوة من خلقه وإن لله عز وجل لخيرة، فقيل له: يا أبا الفيض فما علامتهم. قال: إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة . ثم قال:
    منع القرآن بوعده ووعيده مقيل العيـون بليلها أن تهجعـا
    فهموا عن الملك الكريم كلامه فهماً تذل له الرقاب وتخضعا

    الزهرة العاشرة : العتق من النار
    عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ) . رواه أحمد وابن ماجه. وصححه الألباني .
    إنه الهدف الذي نسعى إليه دائما ، ونردده في دعائنا كثيرا ، \" اللهم اجعلنا من عتقائك من النار \" .
    فلنسارع جميعا إلى الطاعة ، ولنتزود من العبادة في شهر القرآن ، حتى نكون من عنقاء الله تعالى و من خواصه تعالى ، فعن البراء بن عا×أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" إن لله عز وجل خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا أعقل الناس قلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كانوا أعقل الناس ؟ قال: كانت همتهم المسابقة إلى ربهم عز وجل والمسارعة إلى ما يرضيه وزهدوا في فضول الدنيا ورياستها ونعيمها وهانت عليهم فنصبوا قليلاً واستراحوا طويلاً \" [ حلية الأولياء] .


    www.dkimages.com.jpg" alt="" />
    avatar
    سموالمشاعر
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 173
    تاريخ التسجيل : 23/02/2011

    رد: تــــعــال نــــقـــطــــفـــهــا

    مُساهمة من طرف سموالمشاعر في الجمعة فبراير 03, 2012 12:04 pm

    الرحمة




    تؤلّف بين القلوب ، وتذوّب الجليد ، وتزيل الحواجز ، وتفتح سبل التفاهم والتعاون (فبما رحمة من الله لنت لهم ) . و القسوة تبغِّض وتنفِّر وتزرع الأحقاد (ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك ) . فالرحمة قوّة جاذبة ، والقسوة قوّة طاردة .







    الرحمة



    خلق ربّاني ، يعامل الله بها عباده ـ حتى المسيئين منهم ـ وهو الذي أغراهم باللجوء إلى خيمة رحمته حينما يخطئون أو يذنبون أو يسرقون على أنفسهم ، أي أ نّهم يهربون منه إليه .



    أمّا القسوة فخلق شيطانيّ ، تركبُ ذوي النفوس المريضة ، والشاعرين بعُقدة النقص من الطواغيت والجبابرة وظالمي أنفسهم وغيرهم .


    الرحمة
    .. اقتدار وعفو .


    القسوة .. ضعف وبطش .










    الرحمة



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 6:45 pm